روي أن الصحابة ملوا في بعض المرات فقالوا حدثنا يا رسول الله ، فأنزل الله { اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا } [ الزمر: 23 ] .
ثم ملوا ملة أخرى ، فقالوا يا رسول الله حدثنا فوق الحديث ودون القرآن ، يعنون القصص ، فأنزل الله { نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِمَا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ هَذَا الْقُرْآنَ } [ يوسف: 3 ] .
القصة تبدأ بشيء عجيب ، رؤيا يراها الطفل يوسف بن يعقوب عليهما السلام .
إيش رأى ؟! رأى مجموعة من الكواكب ساجدة له بما فيها الشمس والقمر .
فانشرح صدره ، وفرح بها ، وظهرت تباشيرها على محياه ، وأحب أن يشرك في الفرحة أباه ، فقصها عليه ، فأُعجب بها ، وبشره خيرًا ، وقال له: يا بني إنها رؤية صادقة ، وإنها بشرى لك من الله ، سيخصك بعلم ، ويحبوك بنعمة يتمها عليك ، كما أتمها على آبائك من قبل .
ثم حذره أن يقصها على إخوته لئلا يحسدوه وقال: فقد عرفت غَيرتهم مما أخصك به وأخاك من رعاية ، قال تعالى: { إِذْ قَالَ يُوسُفُ لأَبِيهِ يَا أَبَتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ (4) قَالَ يَا بُنَيَّ لا تَقْصُصْ رُؤْيَاكَ عَلَى إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْدًا إِنَّ الشَّيْطَانَ لِلإِنسَانِ عَدُوٌّ مُبِينٌ } [ يوسف: 4 - 5 ] .
ازداد تعلق يعقوب بيوسف وأخيه الآخر (بنيامين) لا سيما بعد هذه الرؤيا التي تدل على شرفه ومكانته ، لا سيما وإن دلالتها خضوع هؤلاء واعترافهم بفضله ، حيث تعبيرها أن الكواكب أخوته ، والشمس والقمر أبواه .
الإخوة الأحد عشر ميل أبيهم إلى يوسف { إِذْ قَالُوا لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ أَحَبُّ إِلَى أَبِينَا مِنَّا وَنَحْنُ عُصْبَةٌ } [ يوسف: 8 ] ، والمعنى كيف يحب اثنين ويغفل عن الجماعة . { إِنَّ أَبَانَا لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ } [ يوسف: 8 ] إنه في خطأ بميله إلى هذين الاثنين .