الصفحة 112 من 161

تنامت الغيرة عندهم ، وحركهم دار الحسد ، فتشاوروا لماذا يميل أبونا إلى يوسف ويهملنا ونحن القائمون على خدمته ، ورعاية شئونه .

فقال بعضهم: إن حبهما نبتت في قلبه كما نبتت في الراحتين الأصابع ، فاقترح بعضهم قتله والتخلص منه { اقْتُلُوا يُوسُفَ أَوْ اطْرَحُوهُ أَرْضًا يَخْلُ لَكُمْ وَجْهُ أَبِيكُمْ }

[ يوسف: 9 ] أي تخلوا أنتم بأبيكم { وَتَكُونُوا مِنْ بَعْدِهِ قَوْمًا صَالِحِينَ } [ يوسف: 9 ] أي تتوبون عما بدر منكم .

وقال أحدهم: لا تقتلوه لكن ألقوه في البئر يأخذه بعض السيارة (أي المسافرين) فالقتل لا يقره دين ولا عقل { قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ لا تَقْتُلُوا يُوسُفَ وَأَلْقُوهُ فِي غَيَابَةِ الْجُبِّ يَلْتَقِطْهُ بَعْضُ السَّيَّارَةِ إِنْ كُنتُمْ فَاعِلِينَ } [ يوسف: 10 ] ، فاستحسنوا هذا الرأي وصوبوه ، وعزموا على تنفيذه ، ولكن كيف الوصول إليه ، ويعقوب لا يتركه لأحد ، ولا يسلو إلا به .

وفي الغد عزموا على الذهاب إلى أبيهم وقالوا: يا أبانا يوسف أخونا ، وبضعة منا فلماذا لا تتركه يذهب معنا ، يلعب ويركض ، ونحن نحميه ونحرسه ، كما قال تعالى: { قَالُوا يَا أَبَانَا مَا لَكَ لا تَأْمَنَّا عَلَى يُوسُفَ وَإِنَّا لَهُ لَنَاصِحُونَ أَرْسِلْهُ مَعَنَا غَدًا يَرْتَعْ وَيَلْعَبْ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ } [ يوسف: 11 - 12 ] .

طبعًا يعقوب عزيز عليه فرقة يوسف وخاف المكروه فقال: لا أطيق أرى يوسف بعيدًا عن قلبي ، وأخشى غفلة منكم فيأكله الذئب { قَالَ إِنِّي لَيَحْزُنُنِي أَنْ تَذْهَبُوا بِهِ وَأَخَافُ أَنْ يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ وَأَنْتُمْ عَنْهُ غَافِلُونَ } [ يوسف: 13 ] . فردوا عليه:

{ قَالُوا لَئِنْ أَكَلَهُ الذِّئْبُ وَنَحْنُ عُصْبَةٌ إِنَّا إِذًا لَخَاسِرُونَ } [ يوسف: 14 ] ، يعني: ألسنا رجالًا نحن ، إنا إذًا لعاجزون هالكون ، وألحوا وكرروا حتى اقتنع الوالد .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت