ثم بدأ موسى عليه السلام يقرر عليه دلائل عبودية الله { الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ الأَرْضَ مَهْدًا وَسَلَكَ لَكُمْ فِيهَا سُبُلًا وَأَنزَلَ مِنْ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْ نَبَاتٍ شَتَّى } [ طه: 53 ] .
قامت الحجة على فرعون الطاغية ، وأخرسه موسى بالبراهين القاطعة ، ولكن كما قال: { وَلَقَدْ أَرَيْنَاهُ آيَاتِنَا كُلَّهَا فَكَذَّبَ وَأَبَى } [ طه: 56 ] .
لكن مع زيادة عناده واستكباره قال في موضع آخر { إِنْ كُنتَ جِئْتَ بِآيَةٍ فَأْتِ بِهَا إِنْ كُنتَ مِنْ الصَّادِقِينَ } [ الأعراف: 106 ] .
فألقى موسى عصاه فإذا هي ثعبان مبين ، أي ظاهر وهو الذكر من الحيات الكبيرة اندفعت تجاه فرعون فطار من سريره ، واستغاث بموسى أن يكفه ففعل .
ولم يكتف بهذه المعجزة { وَنَزَعَ يَدَهُ فَإِذَا هِيَ بَيْضَاءُ لِلنَّاظِرِينَ } [ الأعراف: 108 ] أي أخرجها من درعه ، فإذا هي بيضاء تتلألأ كأنها فلقة قمر ، ليس بها أذى ، جميلة للناظرين ، ثم أعادها إلى كُمه فعادت .
عند ذلك اشتد الكرب والحسرة على فرعون فقال: { إِنَّ هَذَا لَسَاحِرٌ عَلِيمٌ }
[ الأعراف: 109 ] . فأيده الملأ والحاشية معه { يُرِيدُ أَنْ يُخْرِجَكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ فَمَاذَا تَأْمُرُونَ } [ الأعراف: 110 ] .
فلما رأى الآيات وخشى العار والفضيحة { قَالَ أَجِئْتَنَا لِتُخْرِجَنَا مِنْ أَرْضِنَا بِسِحْرِكَ يَا مُوسَى فَلَنَأْتِيَنَّكَ بِسِحْرٍ مِثْلِهِ فَاجْعَلْ بَيْنَنَا وَبَيْنَكَ مَوْعِدًا لا نُخْلِفُهُ نَحْنُ وَلا أَنْتَ مَكَانًا سُوًى } [ طه: 57 - 58 ] .
فهو لما رأى هذه الآيات عاند واستكبر وعدَّ موسى ساحرًا ، فزعم ما دام عندك سحر ، فعندنا سحر مثله ، فليكن بيننا موعدًا منصفا ، يتصف فيه كل شخص: