فرد موسى: { قَالَ مَوْعِدُكُمْ يَوْمُ الزِّينَةِ وَأَنْ يُحْشَرَ النَّاسُ ضُحًى } [ طه: 59 ] . ويوم الزينة هو يوم عيدهم ، وتفرغ الناس من أعمالهم ، والوقت ضحى ، ليشهده الناس ، ويبين الحق ، كما أن النهار بين عندهم .
عند ذلك شرع فرعون في جمع السحرة في بلاده ، كما قال: { فَأَرْسَلَ فِرْعَوْنُ فِي الْمَدَائِنِ حَاشِرِينَ } [ الشعراء: 53 ] . وقال: { فَجَمَعَ كَيْدَهُ ثُمَّ أَتَى }
[ طه: 60 ] .
فحضر الناس للمشهد العظيم ، والمناظرة الكبرى ، وجلس فرعون على سرير الملك ، والحاشية حوله ، والسحرة وكبارهم ينتظرون ، فحضر موسى وأخوه هارون ومعه عصاه يتوكأ عليها فلما رأى السحرة وعظهم { وَيْلَكُمْ لا تَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ كَذِبًا فَيُسْحِتَكُمْ بِعَذَابٍ وَقَدْ خَابَ مَنْ افْتَرَى } [ طه: 61 ] . يحذرهم أن لا يُخيلوا الناس بسحرهم أشياء لا حقيقة لها .
لكنهم لم يصغوا للموعظة . ورأوا المجابهة ، وطمعهم فرعون بالجائزة والزلفى إليه إن هم انتصروا عليه .
{ قَالُوا يَا مُوسَى إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَلْقَى قَالَ بَلْ أَلْقُوا فَإِذَا حِبَالُهُمْ وَعِصِيُّهُمْ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَى } [ طه: 65 - 66 ] .
كما قال تعالى: { قَالَ أَلْقُوا فَلَمَّا أَلْقَوْا سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ وَاسْتَرْهَبُوهُمْ وَجَاءُوا بِسِحْرٍ عَظِيمٍ } [ الأعراف: 116 ] .
والسبب أن هذا كذب ودجل ، ويُقال إنهم أودعوا العصي شيئًا من الزئبق فلفحتها الشمس ، فخيل إنها تتحرك ، وعندها خاف موسى أن تضعف حجته ، ويضعف الناس بسحر هؤلاء المجرمين ، فقال الله تعالى { قُلْنَا لا تَخَفْ إِنَّكَ أَنْتَ الأَعْلَى وَأَلْقِ مَا فِي يَمِينِكَ تَلْقَفْ مَا صَنَعُوا إِنَّمَا صَنَعُوا كَيْدُ سَاحِرٍ وَلا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَى } [ طه: 68 - 69 ] .