الصفحة 102 من 161

الثانية: أمراه أن يخلي سراح بني إسرائيل وأن يرفع عنهم سوط العذاب .

الثالثة: حملا إليه معجزة من الله .

الرابع: سلما عليه إن اتبع الهدى .

عند ذلك استنكر فرعون هذا الخطاب وتهكم وقال لموسى وقد عرفه { قَالَ أَلَمْ نُرَبِّكَ فِينَا وَلِيدًا وَلَبِثْتَ فِينَا مِنْ عُمُرِكَ سِنِينَ } [ الشعراء: 18 ] .

يعني: نحن أحسنا إليك وعشت في مصرنا واستمتعت بخيراتنا .

فرد موسى: أتمن عليَّ ذلك وتعدها نعمة ، ومنشؤها استعبادك لبني إسرائيل .

قال فرعون: { وَفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ الَّتِي فَعَلْتَ وَأَنْتَ مِنْ الْكَافِرِينَ } [ الشعراء: 19 ] ، أي الجاحدين .

فقال موسى: { فَعَلْتُهَا إِذًا وَأَنَا مِنْ الضَّالِّينَ فَفَرَرْتُ مِنْكُمْ لَمَّا خِفْتُكُمْ فَوَهَبَ لِي رَبِّي حُكْمًا وَجَعَلَنِي مِنْ الْمُرْسَلِينَ } [ الشعراء: 20 - 21 ] .

بعدها قال فرعون { فَمَنْ رَبُّكُمَا يَا مُوسَى } [ طه: 49 ] ، يعني هذا الإله الذي بعثكما من هو ؟ ! فإني لا أعرفه وما علمت لكم من إله غيري .

فقال موسى: { قَالَ رَبُّنَا الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى } [ طه: 50 ] أي أعطاه ما يصلحه ، وقدر الأرزاق والآجال ، وهدى الخلائق إليه فلا يحيدون عنه .

ثم إن فرعون لما دمغه موسى بالألوهية ، ذهب يحتج بالقرون الأولى { قَالَ فَمَا بَالُ الْقُرُونِ الأُولَى } [ طه: 51 ] أي الذين لم يعبدوا الله .

قال موسى: { عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي فِي كِتَابٍ لا يَضِلُّ رَبِّي وَلا يَنسَى } [ طه: 52 ] . أي إن كان الأوائل لم يعبدوه ، فإن عملهم محفوظ ، وسيجزيهم بذلك في اللوح المحفوظ لا تفوته صغيرة ولا كبيرة ، ولا يعتريه الضلال ولا النسيان .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت