إذا عرف الإنسان الأمر ولم يعرف الآمر تفنن في التفلت من هذا الأمر ، وهذا حال المسلمين ؛ صار الإسلام غازًا ، صار الإسلام فلكلورًا ، مظاهرًا، لباسًا إسلاميًا ؛ آيات قرآنية نزين بها البيت ، وتوجد سهرات لا ترضي الله في هذا البيت ، توجد أجهزة لا ترضي الله في هذا البيت ، توجد علاقات لا ترضي الله في هذا البيت ، أما كله آيات قرآنية ، وصورة الكعبة ، وآية الكرسي ؛ بقي الإسلام مظاهرًا ، مؤتمرات إسلامية، كتبًا فخمة جدًا . العنوان على عرض الكتاب ، أناقة بالطباعة ، أشرطة مرئية ومسموعة ، ومكتبات وكل شيء في أعلى درجة ، لكن لا توجد استقامة ، لا يوجد التزام ، وكأن الله عزّ وجل تخلَّى عنا ؛ ذكرت هذا في الخطبة اليوم: أن شخصًا سألني فقال لي: لم ندعو الله فلا يستجيب لنا ؟ قلت له سُئل عنه الإمام إبراهيم بن الأدهم: هذا السؤال كان مرةً في البصرة قيل له: إن الله تعالى يقول:
( سورة غافر: آية"60")
ونحن ندعو الله فلا يستجيب لنا ؟ قال:"لأن قلوبكم ماتت بعشرة أشياء ؛ ادعيتم أنكم آمنتم بالله ولم تنصاعوا لأمره ، قرأتم القرآن فلم تعملوا به، ادعيتم حب نبيَّكم فلم تعملوا بسنَّته ، قلتم إن النار حق فلم تتقوها ، قلتم إن الجنة حق فلم تعملوا لها ، دفنتم موتاكم فلم تعتبروا .."ذكر اثني عشر بندًا وقال: فكيف يُستجاب لكم ؟
فالذي أريده ما دام هناك مّكي ومدني ، معنى ذلك أن القرآن المكي يدعوك إلى الإيمان بالله واليوم الآخر عن طريق الآيات ، وأيَّة دعوةٍ إلى الله تُغفل هذا الشطر الكبير من الدين فهي دعوةٌ عرجاء .. لا تنجح .. والآن ترى أننا اعتنينا بالفقه على حساب العقيدة ، يجب أن نعتنيَّ بالفقه والعقيدة معًا ، والشيء الدقيق أن الإنسان حينما يؤمن بالله إيمانًا صحيحًا ، هو يبحث عن أمره ونهيه ، يبحث بشكلٍ حثيث ، لذلك المؤمن الصادق شغله الشاغل ما حكم الشرع في هذا ؟