صار هناك طبقة منافقين ، لم يكن في مكة لا يوجد منافقون لأن الإسلام كان مُضطهدًا ، فلا داعي لأحد لأن ينافق ؛ إذا أعلن الكفر يمشي على عرض الطريق ، كان المسلمون مضطهدين لذلك لا نفاق في مكة ، أما حينما أُسس للمسلمين دولة قوية في المدينة صار هناك نفاق ؛ تجد في السور المدنية حديثًا عن التشريع ، وحديثًا عن المنافقين ليحذرهم المؤمنون ، وحديثًا عن علاقة المسلمين بغيرهم ، هذا في المدينة .
ما الذي يعنينا ؟ الذي يعنينا هو أن كل دعوةٍ إلى الله لابدَّ من أن تمر بمرحلتين: مرحلة التعريف بالله واليوم الآخر ، ومرحلة التعريف بالمنهج ، وأية دعوةٍ إلى الله غَفَلَت عن تعريف أتباعها بالله واليوم الآخر دعوةٌ عرجاء ، دعوةٌ لا تنجح ، فأنت حينما تأمر الإنسان أن يصلي ، يصلي لمن ؟ تأمره أن يستقيم ، يستقيم خوفًا مِن مَن ؟ لا يعرف الله !! وكنت أقول دائمًا: إذا عرف الإنسان الأمر ولم يعرف الآمر تفنن في التفلُّت من هذا الأمر ، وهذا حال المسلمين الوم مغنية تسأل عالمًا: إنني تبت فهل يوجد مانع أن أغني ؟ لا يوجد مانع بموضوعات دينية ؟ صار الغناء مسموحًا ، والاختلاط مسموحًا ، والبنوك مسموحة في مصر ، لم يعد هناك شيء ، كل شيء له فتوى ، وكنت أقول: متحسّرًا: إنَّ لكل معصيةٍ فتوى .