الصفحة 58 من 5091

أنت أحيانًا موظف في شركة ، نُحيِّ المدير العام السابق عن عمله وجاء مدير جديد ، أنت تسأل: من هو ؟ فلان ، ما ثقافته ؟ ما أخلاقه ؟ ما طبيعته ؟ ما طباعه ؟ إلخ ، بعد أن عرفت شيئًا عن شخصيته الآن تنتظر الأوامر والنواهي ؛ سلوك طبيعي جدًا أن تعرف الآمر أولًا ثم الأمر ثانيًا ؛ فنحن في المكِّي عرفنا الآمر ، الآن في المدني يجب أن نعرف الأمر ؛ لذلك أيُّ أمرٍ لم يسبقه تعريفٌ بالآمر هذا الأمر لا قيمة له، لأن شرف الرسالة من شرف المُرسل ، وقيمة الأمر من قيمة الآمر ، وكلَّما عرفت الله أكثر وَقَّرْتَ أمره أكثر ، وكلَّما عرفت الله أكثر صدَّقتَ بوعده أكثر ، وكلَّما عرفت الله أكثر صدَّقتَ بوعيده أكثر ؛ القضية دقيقة جدًا ، لذلك لا تحاول أن تُملي على الناس الأوامر الإلهية دون أن تعرِّفهم من أمر بها ؛ ماذا عند الله لو أطعته ؟ وماذا عنده لو عصيته ؟ إذا لم يكن هناك فكرة واضحة ماذا ينتظر الطائع ، وماذا ينتظر العاصي فلا تعبأ لا بالأمر ولا بالنهي .

هذا درس بليغ لنا ، فلذلك أنا حاولت في أول التفسير أن أبدأ بالقسم المكي ، بالثلث الأخير ، ثم بالثلث الثاني ، ورجوت الله عزّ وجل أن يُمَكَّن الإيمان بالله في قلوب الإخوة المؤمنين ... الآن يأتي التشريع تاجًا يتوَّج به المؤمن ؛ أنت حينما تعرف الله تبحث عن أمره ونهيه ، تبحث عما يرضيه ، لذلك بالكون تعرفه وبالشرع تعبده ؛ هذان الخطَّان في عهد النبي الخط الأول: التعريف بالآمر ، والثاني: التعريف بالأمر ؛ الحد الأدنى الآن أن يسير الخطَّان معًا ، لذلك لابدَّ من درسٍ تعرف الله فيه ، التفكُّر في خلق السماوات والأرض هذا يعني الخط الأول، كل إنسان يأكل ويشرب ، ويتزوج ، وينام ويستيقظ ، ويتأمَّل وينظر ، يجب أن تعلم أن أرقى عبادة على الإطلاق تتقرَّب بها إلى الله أن تتفكَّر في خلق السماوات والأرض من أجل أن تزيد معرفتك بالله ، من أجل أن يكون أمر الله عندك عظيمًا ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت