الإنسان المؤمن شخصية فَذَّة ؛ ذكرت اليوم في الخطبة أن الشخصية الفَذَّة فيها درجة علمية ، من هو المؤمن ؟ المؤمن عرف الحقيقة الكُبرى في الكون ، عرف الله ، هذا أكبر عالم لأنه عرف الله ، دققوا في هذا القول ، فضل كلام الله على كلام خلقه كفضل الله على خلقه ، القرآن الكريم هذا الكتاب .. وازن بينه وبين أي كتابٍ آخر المسافة بينهما كما بين الله وهذا المؤلِّف ، لأن هذا كلام الله ؛ وازن بين من عرف الدنيا وبين من عرف الله بينهما كما بين الله وخلقه ؛ هذا الذي عرف الله إنسان كبير جدًا ، عرف الحقيقة العظمى وانسجم معها فسعد في الدنيا والآخرة ، والإيمان درجة أخلاقية ، لأن المؤمن محكوم بمنظومة قيمٍ أخلاقيةٍ كثيرةٍ كبيرةٍ جدًا ، ففي حياته منهج دقيق تفصيلي . وذكرت سابقًا أنه ما وصل المسلمون إلى ما وصلوا إليه اليوم إلا لأنهم توهَّموا أن الإسلام مجموعة عبادات شعائرية فقط . هي الصلاة والصوم والحج والزكاة ، بينما يحوي الإسلام -وأرجو ألا أُبالغ - مئة ألف بند تقريبًا ؛ بنود في كسب المال ، بنود في إنفاق المال ، بنود في الزواج ، بنود في الطلاق ، بنود في المجالس ، بنود في أداء الحِرَف ، بنود في السفر ، بنود في الإقامة ، بنود في تربية الأولاد ، منهج كامل ؛ حينما فهم المسلمون أن الإسلام بضعة عبادات شعائرية كانوا خلف الأمم جميعًا ، أما حينما فهم الصحابة الكرام أن الدين هو الحياة كما أرادها الله عزَّ وجل ساروا وفق المنهج التفصيلي ، لذلك طلب العلم فرضٌ على كل مسلم ، في حياة المسلمين لا شيء يعلو على طلب العلم ؛ إنَّك بالعلم تعرف من أنت، وتعرف موقعك بين الناس ، وتعرف ماذا بعد الموت ، وماذا قبل الموت ، وما المنهج الذي ينبغي أن تسير عليه ؟ فلذلك حينما يؤمن المؤمن باليوم الآخر تنتهي مشاكله .