إذًا أراد الله جلَّ جلاله حينما جعل هذه السورة تحمل اسم سورة البقرة أن يذكِّرنا باليوم الآخر ، وأن الإيمان باليوم الآخر يأتي بعد الإيمان بالله تمامًا ، ولو تتبعت الآيات التي تذكر الإيمان لوجدت أن أكثر ركنين متلازمين من أركان الإيمان هما الإيمان بالله واليوم الآخر ؛ والحياة الدنيا من دون إيمان باليوم الآخر غابة ؛ يأكل القوي الضعيف ، يستغل الغني الفقير ، شعوبٌ تُقْهَر ، شعوبٌ تموت من الجوع ، وشعوبٌ تُطعِم كلابها من اللحم ما لا تأكله شعوب بأكملها في جنوبي آسيا ، هناك محلات وهناك رَفاه لكلابهم يفوق رفاه بعض الشعوب ؛ حياةٌ القوي فيها هو المسيطر والضعيف مسحوق ، هذه حياةٌ دُنيا من دون يوم آخر ، انظر إلى مجتمع إيماني صغير ، أفراده مؤمنون باليوم الآخر ، تجد الإنسان يأخذ ما له ويدع ما ليس له . قلت مرةً في موضوع الزواج ، لماذا ينجح الزواج الإسلامي ؟ لأن الله بين الزوجين ، لأن كل طرفٍ يخشى أن يظلم الطرف الآخر ، يخشى الله ، يخاف من الله أن يظلم الطرف الآخر، وكل طرفٍ يرجو رحمة الله بخدمة الطرف الآخر، فكلا الزوجين يرتقيان إلى الله ويزداد التفاهم والوئام بينهما بسبب إيمانهما بالله واليوم الآخر ، أنا أُلِحُّ على الإيمان باليوم الآخر ؛ يجب أن يدخل هذا اليوم اليوم الآخر في الحسابات اليومية ، وقال لي أخ: في الحسابات الساعيِّة ، والأصح أن يدخل هذا اليوم في الحسابات اللحظيَّة ، كل لحظة ، كل عملٍ سوف تحاسب عليه .
( سورة الكهف )