هناك قلق في الدنيا ، الإنسان قَلِق على صحته ، وكلما تقدَّم به العمر يزداد هذا القلق ، يا ترى أَأُصاب بالمرض الفلاني ؟ أو بالمرض الفلاني ؟ والأمراض كثيرة جدًا ، هذا أكبر قلق ، قلقٌ على الصحة ؛ يوجد قلق على الدخل ، هل يبقى هذا الدخل أم يتقلَّص ؟ هل أبقى في هذه الوظيفة ؟ هل تبقى لي هذه التجارة ؟ هل يبقى لي هذا الدخل ؟ الحياة الدنيا مشحونة بالقلق لأنك لا بدَّ من أن تُغادر الدنيا ، إذًا سوف تفارق كل النعم ؛ وأوضح شاهد إذا تَبِعْتَ جنازةً ورأيت الميت كيف يدفن ، كان ساكنًا في بيت قد يكون مئتين متر ، قد يكون أربعمئة متر ، قد يكون بيت بأحياء دمشق الراقية ، قد يكون بيتًا له إطلالة جميلة ، له شرفات ، مُعْتَنى به ، غرف للنوم ، غرف للاستقبال ، غرف للجلوس ؛ فيه كل شيء ، فيه تدفئة ، تكييف ، أين مصير صاحب هذا البيت ؟ تحت أطباق الثرى في حفرةٍ صغيرة ؛ هذا مصيرُ كل حي ، فهذه النعم ، لا بدَّ من أن تفارقها بالموت ، وقد تفارقُكَ قبل الموت ؛ أما الآخرة ، حياةٌ أبديةٌ سرمدية ، حياةٌ لا نغص فيها ، ولا شيخوخة فيها ، ولا حُزْنَ فيها ، ولا قلق فيها ، ولا برد ، ولا حر ، ولا مرض ، ولا فقر ، ولا غنى ، ولا قهر .
( سورة الصافات )
( سورة المطففين )