.. هذه قصة نموزجية أرويها دائمًا أخ من إخواننا يعمل في لف المحركات ، قال لي: أنا قبل أن أصطلح مع الله يأتيني محرك محروق طبعًا أجرة لف المحرك خمسة آلاف تقريبًا ، قال لي: أفتحه ، فإذا به قَطْع بسيط جدًا في خط خارجي ، يُصَلَّح في دقيقة ، قال لي: قبل الصلح مع الله أُصَلِّح هذا المحرِّك وآخذ خمسة آلاف عدًا ونقدًا لأن صاحب المحرك لا يعرف ماذا حدث ، يعرف أن المحرك واقف عن العمل ، إذًا هو محروق وجاء به للفّه ، قال لي: بعد أن عرفت الله عزَّ وجل: أقول له خمسًا وعشرين ليرة ، مع أن الشرط خمسة آلاف ، دخل بالمحاسبة الذاتية ، هذه هي القصة كلّها .
الدين كله محاسبة ذاتية ، الدين كله كما قال هذا الأعرابي ، هذا البدوي لابن سيدنا عمر ، قال له: بعني هذه الشاة وخذ ثمنها فقال له: ليست لي ، قل لصاحبها ماتت .. ليست لي .. خذ ثمنها .. ليست لي .. ثم ألحّ عليه ، قال له: والله إنني في أشد الحاجة إلى ثمنها ولو قلت لصاحبها ماتت أو أكلها الذئب لصدَّقني فإني عنده صادقٌ أمين ولكن أين الله ؟ هذا الدين كله ، الدين كله أن تؤمن باليوم الآخر ، ضبطْتَ لسانك ، ضبطت كسبك للمال ، ضبطت إنفاقك للمال ، ضبطت عَيْنَك ، ضبطت أذنك ، ضبطت يدك ، ضبطت حركاتك وسكناتك .