الصفحة 36 من 5091

فنحن الآن في دار عمل ، ويوم الدين دار جزاء وحساب ، أما الإنسان إذا وصل إلى يوم الدين انتهى كل شيء ، انتهى اختياره انتهت الفرص كلها الآن الفرص كلها مفتحة ، أبواب الرحمة مفتحة ، أبواب التوبة مفتحة ، أبواب الاستقامة مفتحة ، أبواب العمل الصالح مفتحة لكن إذا جاء يوم الدين انتهى كل شيء ، انتهت حرية الاختيار، انتهت الدنيا ليس التعامل هناك بالأموال ، بل بالحسنات والسيئات ، يؤخذ من حسنات المسيء ويعوض بها عما اغتصبه من مال ، ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم .

بعد هذه المقدمة الحمد لله رب العالمين ، الرحمن الرحيم ، مالك يوم الدين إياك نعبد وإياك نستعين .

النبي عليه الصلاة والسلام حينما قال:"جمع القرآن في الفاتحة"والله معه الحق ، لأن كل شيء في الفاتحة ، الألوهية ، والحمد والربوبية واسم الله الأعظم الرحمن الرحيم ، والمصير الذي لا مفر منه مالك يوم الدين الآن موقفك المنطقي ؛ إياك نعبد وإياك نستعين ، لو أن الله عز وجل قال نعبد إياك ، اختلف الأمر ، إذا سبق المفعول به الفعل فهذا أسلوب الحصر يعني ؛ نعبدك ولا نعبد أحدًا معك ، لو قال نعبد إياك شيء ، وإياك نعبد شيء آخر ، إياك نعبد ، لذلك فإن أعلى مرتبة يبلغها الإنسان في الأرض أن يدرك أن حق العبادة لله وحده ، وأعلى مقام بلغه النبي أنه كان عبدًا لله ، عبدًا حقيقيًا يعني اختياره تطابق مع أمر الله تمامًا نحن أحيانًا لا يتطابق اختيارنا مع أمر الله نطبق مثلًا تسعين بالمئة ، وهناك مثلًا عشرة بالمئة لم تطبقها في عملك فلست إذًا عبدًا كاملًا أما العبودية الكاملة ، أن يكون اختيارك موافقًا مائة بالمائة لما أمر الله عز وجل ، إذًا أنت عبد لله وإن لم تكن عبدًا لله فلا بد من أن تكون عبدًا لشهوتك ،"تعس عبد الدرهم والدينار ، تعس عبد الفرج تعس عبد الخميصة".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت