الصفحة 11 من 5091

وبعد فالحقيقة إن العلماء حاروا في الفرق بين الرحمن والرحيم ، قال بعضهم الرحمن بخلقه جميعًا ، والرحيم بالمؤمنين ، قال بعضهم الرحمن بجلائل النعم والرحيم بدقائقها ، وقال بعضهم الرحمن في الأولى والرحيم في الآخرة ، وقال بعضهم ، الرحمن في ذاته ، والرحيم في أفعاله ، وهذا من أوجه التفسيرات .

لأنك قد تلتقي بطبيب يرى مريضًا فيسرع إلى إنقاذه أمام ملأ من الناس ، إنقاذ هذا المريض يكسب الطبيب سمعةً طيبة ، فنقول هذا الطبيب رحيم لكن الطبيب لا ينطوي على رحمة في قلبه ، لكنه فعل هذا ابتغاء السمعة ، فهو رحيم لكنه لم ينطلق في عمله من رحمة في قلبه .

فهناك فرق بين الرحمن والرحيم ، الرحمن في ذاته والرحيم في أفعاله ، ذاته رحيمة وأفعاله رحيمة ، الرحمن الرحيم ، والرحمة شيء يبعث الراحة في النفس ، فالمطر من رحمته ، تهطل الأمطار فتمتلئ الينابيع ، ينبت النبات تثمر الأشجار ، نأكل ، ترخص الأسعار ، فهذا من رحمته ، والأبناء من رحمته ، يبدلون سكون البيت حركة وحياة ، ويبعثون الأنس في البيت ، وإذا كبر الابن يعين والديه ، فالابن رحمة من الله ، قال تعالى:

[سورة الأنعام آية 84]

وهبنا له ، فالرحمة كل شيء يرتاح له الإنسان ، فأن تعمل هذه الأجهزة عملًا منتظمًا فهو من رحمة الله ، وأن تأكل طعامًا لذيذًا فهو من رحمة الله ، وأن تشرب ماءً عذبًا فراتًا فهو من رحمة الله ، وأن تسكن إلى زوجة تطيعك إذا أمرتها وتسرك إذا نظرت إليها وتحفظك إذا غبت عنها فهو من رحمة الله ، وأن ترى طفلًا كالملاك يتحرك في البيت فهو من رحمة الله ، وإن كان لك عملٌ يدر عليك دخلًا فهو من رحمة الله وإذا ذهبت إلى بستان فمتعت النظر بجماله فهو من رحمة الله ، وإذا هبت نسمات لطيفة عَطَّلت عمل المكيفات وأوقفته فهو من رحمة الله ، وإذا كان الدفء فهو من رحمة الله ، فالرحمة الشيء الذي يرتاح له الإنسان ، فالله سبحانه وتعالى خلقنا ليرحمنا ، قال تعالى:

[سورة هود]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت