الْيَوْمِ الثَّالِثِ مِائَةَ ضَرْبَةٍ" [1] يعني أنَّه زوَّر ختم عمر - رضي الله عنه - ثم ذهب إلى صاحب بيت المال وقال له أنا عندي ورقة من عمر بأن تعطيني من هذا المال فأعطاه صاحب بيت المال، فعندما اكتُشف أمرُه جلده عمر - رضي الله عنه -، إذن هذا لم يسرق لأنَّ هناك شبهة وهو أنَّ له حقٌّ في بيت المال، ولأنَّه لم يسرق سرقة صحيحة وإنَّما بالحيلة، فجلده عمر - رضي الله عنه - مائة جلدة في اليوم الأوَّل ثم تركه في السِّجن، فعمر قيل له ألا تترك فلانًا أو كذا، فقال: ذكَّرتني الطَّعن وكنت ناسيًا، فدُعي به فجلد مائة جلدة في اليوم الثَّاني ثم تركه في السِّجن ثم جلده مائة جلدة في اليوم الثَّالث، إذن جلده ثلاث مائة جلدة، وورد أيضًا أنَّ رجلا اسمه صَبِيغُ بن عِسْلٍ كان يسأل عن المتشابه في القرآن يقول: والذاريات ذروا .. ما الذاريات؟ وهكذا يسأل عن المتشابهات، فبلغ أمره إلى عمر بن الخطاب فطلبه، وهذا الرَّجل كان في الكوفة في العراق، فعندما جيء به كان عمر جالسًا مع عدد من أصحابه فقال له من أنت؟ قال: أنا عبد الله صبيغ بن عسل، فقال: وأنا عبد الله عمر بن الخطاب، فقام وعلاه بالدِّرة وضربه على رأسه فما زال يضربه ثم أمر به ووضع في السِّجن، ضربه أكثر من مائة، ثم بعد ذلك أخرجه في اليوم الثَّاني فضربه أيضًا ثمَّ ردَّه وأخرجه في اليوم الثَّالث فضربه حتى أدمى رأسه فقال: يا أمير المؤمنين إن كنت تريد قتلي فاقتلني، وإن كنت أن تصرف عني ما كان فيَّ فقد ذهب، فردَّه عمر - رضي الله عنه - إلى الكوفة وأمر النَّاس أن يقاطعوه، إذن جمع له بين عقوبة الضَّرب والسِّجن والهجر ثمَّ بقي هذا الرَّجل فكلما مرَّ عليه اثنان فأراد أحدهما أن يكلِّمه فيقول له:"
(1) . قال ابن القصار: وقد روى أن معن بن زائدة زوّر كتابًا على عمر ونقش مثل خاتمه، فجلده مائة، ثم شفع له قوم، فقال: أذكرتني الطعن وكنت ناسيًا، فجلده مائة أخرى، ثم جلده بعد ذلك مائة أخرى ثلاث مرار بحضرة الصحابة، ولم ينكر ذلك أحد، فثبت أنه إجماع. (شرح صحيح البخاري لابن بطال 8\ 486) .