يقصدون به الحدود المقدَّرة كالزِّنا والقذف وقطع يد السَّارق وكحدِّ قاطع الطَّريق، إذن الآن عندنا معنى شرعيّ ومعنى اصطلاحي، وعندنا حديث عن النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - «لاَ يُجْلَدُ فَوْقَ عَشْرِ جَلَدَاتٍ إِلاَّ فِي حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللهِ» فالذي قال إنَّه لا يتجاوز بها الحدود يعني الحدود المقدَّرة حملها على المعنى الاصطلاحي وترك المعنى الشرعيَّ وحملها على بعض المعنى الشرعيِّ، وأما من حملها على المعنى الشرعيِّ فأدخل فيها الحدود وغيرها، فيكون معناها: لا يجلد فوق عشر جلدات إلا إذا كان الجلد لأجل معصية تتعلَّق بحقوق الله أو بحقوق النَّاس فعندها تجاوزوا العشر جلدات، هكذا يكون معنى الحديث، إذن ما هو الذي لا يجوز فيه الزِّيادة؟ لأنَّ كلَّ شيء يُعصى به الله على هذا فهو حدٌّ من حدود الله، فقال العلماء يبقى المستثنى -يعني الذي لا يجوز فيه أن يتجاوز- إذا كان تأديبًا يتعلَّق بالشَّخص نفسه كأن يضرب الرَّجل امرأته أو يضرب عبده أو يضرب ابنه أو يضرب دابَّته فهذا لا يجوز له أن يتجاوز فيه العشر جلدات، إذن الصَّحابة -رضي الله تعالى عنهم- رووا هذا الحديث وانتشر بينهم وتجاوزوا في الضَّرب عشر جلدات فلا بدَّ أن يكون فهمهم للحديث مغايرًا لما فهمه منهم الذي حدَّها بالعشر جلدات، وإلا لا يُحمل فعل الصَّحابة على مخالفة أمر النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - مخالفة صريحة، ولذلك فسنَّتهم وفهمهم أولى بالإتِّباع من كلِّ من جاء بعدهم، ولذلك ذكر شيخ الإسلام مثالًا لتجاوز الصَّحابة العشر جلدات في التعزير فقال: (كَمَا رُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ - رضي الله عنه:"أَنَّ رَجُلًا نَقَشَ عَلَى خَاتَمِهِ، وَأَخَذَ بِذَلِكَ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ، فَأَمَرَ بِهِ فَضُرِبَ مِائَةَ ضَرْبَةٍ ثُمَّ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي مِائَةَ ضَرْبَةٍ ثُمَّ ضَرَبَهُ فِي"