فهرس الكتاب

الصفحة 307 من 346

أحداث كثيرة في مسائل عينية كثيرة أنَّ الصحابة - رضي الله عنهم - قد تجاوزوا في الضَّرب العشر جلدات بحيث لا يمكن أن يُقال إنَّ الصَّحابة لم يصلهم هذا الحديث، وإنما يُقال إنَّهم فهموا من هذا الحديث فهما مغايرًا لمن استدل به على تحديد الجلدات بعشر. ما هو وجه مخالفة حديث النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - المتَّفق عليه؟ نقول إنَّه لا مخالفة بينما رُجِّحَ هنا وبين حديث النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - «لاَ يُجْلَدُ فَوْقَ عَشْرِ جَلَدَاتٍ إِلاَّ فِي حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللهِ» ، قال العلماء لأنَّ حدود الله لها إطلاق شرعيٌّ ولها إطلاق اصطلاحيٌّ، أمَّا الإطلاق الشَّرعيُّ فهو إمَّا نهاية الحلال وبداية الحرام لذلك الله - سبحانه وتعالى - يقول: {تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا} ] البقرة:229 [يعني ابقوْا في دائرة ما أحلَّ الله لكم ولا تتجاوزها، أو يُطلق على الدُّخول في الحرام فيقول: {تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَقْرَبُوهَا} ] البقرة:187 [يعني لا تقربوا السِّياج الذي حرَّم الله ما بداخله، ولا تتجاوزوا الحدَّ الذي أباح لكم ما بداخله لا تقربوها ولا تعتدوها، إذن هو الحدُّ الفاصل بين الحلال وبين الحرام، هذا إطلاق شرعيٌّ، وورد في الشَّرع أيضًا أنَّ الحدود تُطلق على العقوبات المقدَّرة ولكن لا يختص اللَّفظ بها، فرقٌ بين أنَّ الشَّرع يطلق لفظ الحدود ولا يريد منها إلا الحدود المقدَّرة وبين أن يطلقها تارة على الحدود المقدَّرة وتارة على أيِّ معصية من معاصي الله - سبحانه وتعالى -، أمَّا إطلاقها في الحدود المقدَّرة كقول النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم: «أَقِيلُوا ذَوِي الْهَيْئَاتِ عَثَرَاتِهِمْ إِلاَّ الْحُدُودَ» [1] المقصود هنا بالحدود الحدود المقدَّرة، إذن الكتاب والسنُّة وفهم الصَّحابة يطلقون لفظ الحدود تارة على مطلق المعاصي، ويطلقونها تارة على المعاصي التي شرعت بها عقوبات مقدَّرة، وأما في اصطلاح الفقهاء فإنَّهم إذا أطلقوا لفظ الحدود فإنَّهم

(1) . من حديث عائشة -رضي الله عنها-: أبو داود (4375) ، وأحمد (25513) ]صححه الألباني [.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت