فيكون تسعًا وثلاثين، ولا يبلغ بالعبد أدنى حدِّه وهو تسعة عشر، أو لا يبلغ بالمجلود عبدًا كان أو حرًّا أدنى الحدود مطلقًا وهو حدُّ العبد يعني تسعة عشر. هذا هو القول الثَّاني وفيه شيء من التَّفصيل.
(وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: لَا يَبْلُغُ بِكُلِّ ذَنْبٍ حَدَّ جِنْسِهِ وَإِنْ زَادَ عَلَى حَدِّ جِنْسٍ آخَرَ، فَلَا يَبْلُغُ بِالسَّارِقِ مِنْ غَيْرِ حِرْزٍ قَطْعَ الْيَدِ، وَإِنْ ضُرِبَ أَكْثَرَ مِنْ حَدِّ الْقَاذِفِ، وَلَا يَبْلُغُ بِمَنْ فَعَلَ مَا دُونَ الزِّنَا حَدَّ الزَّانِي، وَإِنْ زَادَ عَلَى حَدِّ الْقَاذِفِ.)
القول الآخر: وهو أنَّه ينظر إلى هذه المعصية فإذا شُرع في جنسها عقوبة مقدَّرة، فلا يجوز له أن يتجاوز الحدَّ المقدَّر، مثلًا عندنا الزِّنا قد شُرعت فيه عقوبة مقدَّرة وهو أن يُجلد مائة جلدة، فإذا فعل الإنسان ما هو من جنسه ومما يتعلَّق به كمقدماته كالتَّقبيل والمباشرة وغير ذلك فهذا لا يجوز أن يُجلد مائة جلدة، وإنَّما أقصى ما يوصل إليه هو تسع وتسعون حتَّى ولو تجاوز حدًّا في غيره، لأنَّه تجاوز حدَّ القذف وتجاوز حدَّ شارب الخمر، فإذن تنظر إلى جنس هذه المعصية، لأنَّه لا ينبغي أن نتجاوز عقوبة الشرع، فما دام الشرع قد عاقب على ما هو من جنس هذه المعصية، فمعنى هذا أنَّ هذا هو أكثر ما يمكن أن يُتوصل إليه، فكل ما ارتكب من غيره فهو من دونه، مثال أيضًا: لو أنَّ شخصًا سرق ولكنَّه سرق من غير حرز أو سرق شيئًا يسيرًا لم يبلغ النِّصاب الذي يجب فيه القطع، فهذا يجوز أن تجلده مائة وخمسين جلدة، ولكن لا يجوز أن تقطع يده، لأنَّه لم تتوفر الشروط، ولو أنَّ شخصًا قذف بغير الزِّنا فقال لإنسان مثلًا: يا فاسق، أو يا فاجر، أو يا حمار، فيجوز أن يُعاقب ولكن لا يتجاوز به حدُّ القذف، وإنَّما أقصى شيء تصل إليه هو تسعًا وسبعين جلدة، وهذا هو الراجح، لأنَّه ثبت في