القول الثَّاني: وهو قول كثير من العلماء، أنَّه يجوز أن يزيد على العشرة، ولكن لا يجوز له أن يتجاوز به أقل الحدود، عندنا حدود مقدَّرة فالزِّنا مائة جلدة، وعندنا حدُّ القاذف ثمانون جلدة، وعندنا حدُّ شارب الخمر اختلف فيه هل هو أربعون أو ثمانون؟ هل هو ثمانون فيكون ما زاده الصحابة - رضي الله عنهم - بعدما اجتمعوا وتشاوروا يكون داخلًا في الحدِّ فيجب على من يجلد في الخمر أن يجلد ثمانين على هذا القول، وبعض العلماء ذهب إلى أنَّ الحدَّ المقدَّر هو أربعون، والأربعون الأخرى إنَّما هي عقوبة تعزيرية عندما أَكْثَر النَّاس من شرب الخمر في زمن عمر - رضي الله عنه - فتشاور مع الصَّحابة فزادوهم أربعين جلدة، إذن حدُّ الخمر إمَّا أربعون وإمَّا ثمانون، إذن أقلُّ الحدود على هذا إذا كان المجلود حرًّا أربعون على القول الأوَّل، فقال بعض العلماء لا يبلغ بالضَّرب في التَّعزير أدنى الحدود يعني يجوز لك أن تضرب تسعًا وثلاثين جلدة -أقصى شيء- هذا إذا كان المجلود حرا، وإذا كان المجلود في التَّعزير عبدًا، فإنَّ حدَّ العبد نصف حدِّ الحرِّ، فيكون لا تتجاوز به التسعة عشر جلدة. وبعض العلماء قال: لا يتجاوز به أدنى الحدود إمَّا بالنَّظر إلى حدِّ الحرِّ أو بالنظر إلى حدِّ العبد، يعني أدنى الحدود مطلقًا، فلا يجوز أن يُجلد الحرُّ أكثر من تسعة عشر جلدة، لأنَّ أقلَّ الحدود عشرون جلدة وهو حدُّ العبد، استدلوا بحديث أنَّه لا يبلغ بما ليس حد حدًّا ولكنَّه حديث ضعيف رواه البيهقي وغيره [1] أو كما قال النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم -، إذن عندما نقول وذهب كثير من العلماء إلى أنَّه لا يجوز له أن يبلغ به أدنى الحدود فهذه تحتها صور، هناك لا يبلغ بالحرِّ أدنى حدِّه
(1) - من حديث النعمان بن بشير - رضي الله عنه: البيهقي في السنن الكبرى (17584) بلفظ: (من بلغ حدًا في غير حد؛ فهو من المعتدين) ] ضعفه الألباني [.