ثم بعد ذلك بدأ يتكلم على أعلى التَّعزير، يعني ما هو القدر الأعلى الذي يتوقَّف عنده الإمام في العقوبة، ثم بعد ذلك طرح مسألة وهو هل يصحُّ أن يصل التَّعزير إلى القتل؟ يعني هل يجوز أن يعاقب الإمام على جريمة من الجرائم إلى أن يصل إلى أن يقتل هذا الجاني، مع أن القتل ليس حدًّا وليس قصاصًا وإنَّما على سبيل التَّعزير. (وَأَمَّا أَعْلَاهُ) بدأ الكلام على أعلى التَّعزير، وكما قلنا يتكلم على الضَّرب لورود حديث في ذلك عن النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - وهو حديث صحيح متَّفق على صحته «لاَ يُجْلَدُ فَوْقَ عَشْرِ جَلَدَاتٍ إِلاَّ فِي حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللهِ» [1] ، فذكر شيخ الإسلام اختلاف العلماء في مقدار الضَّرب في التَّعزير، وذلك مبنيٌّ على فهم هذا الحديث مع بعض الأحاديث الأخرى مع بعض أفعال الصَّحابة - رضي الله عنهم -. (فَقَدْ قِيلَ:) جاء بكلمة"قيل"للتَّضعيف ("لَا يُزَادُ عَلَى عَشْرَةِ أَسْوَاطٍ".) القول الأوَّل: ذهب بعض العلماء -وهي رواية عن الإمام أحمد- إلى أنَّه لا يجوز أن يزيد الإمام في الضّرب على عشرة أسواط، وأخذوا بما يظهر أنَّه ظاهر حديث النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، يعني في أي ذنب من الذُّنوب يجوز له أن يعاقبه بغير الضَّرب كالحبس مثلًا وأن يطيل حبسه، ولكن إذا اختار الإمام أن يعاقب هذا العاصي بالضَّرب فلا يجوز له أن يزيد على عشرة أسواط. (وَقَالَ كَثِيرٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ: لَا يُبْلَغُ بِهِ الْحَدُّ ثُمَّ هُمْ عَلَى قَوْلَيْنِ: مِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ:"لَا يُبْلَغُ بِهِ أَدْنَى الْحُدُودِ": لَا يَبْلُغُ بِالْحُرِّ أَدْنَى حُدُودِ الْحُرِّ، وَهِيَ الْأَرْبَعُونَ أَوْ الثَّمَانُونَ; وَلَا يَبْلُغُ بِالْعَبْدِ أَدْنَى حُدُودِ الْعَبْدِ، وَهِيَ الْعِشْرُونَ أَوْ الْأَرْبَعُونَ، وَقِيلَ: بَلْ لَا يَبْلُغُ بِكُلٍّ مِنْهُمَا حَدَّ الْعَبْدِ.)
(1) . من حديث أبي بردة - رضي الله عنه: البخاري (6456) ، ومسلم (1708) ، وابن حبان (4453) ، والحاكم (8107) ، والترمذي (1463) ، وأبو داود (4491) ، وابن ماجه (2601) ، وأحمد (15870) .