فهرس الكتاب

الصفحة 303 من 346

بالماء .. الخ، ولا بدَّ أن يُراعى فيه حال الذَّنب كأن يكون الذَّنب كبيرًا (وَقَطْعُ أَجْرِهِ نَوْعُ تَعْزِيرٍ لَهُ) أن يقطع عليه مرتَّبه، ولكن هذا يكون قطعًا مؤقَّتًا بما يحصل به الزَّجر. (وَكَذَلِكَ الْأَمِيرُ إذَا فَعَلَ مَا يُسْتَعْظَمُ فَعَزْلُهُ مِنَ الْإِمَارَةِ تَعْزِيرٌ لَهُ) يعني كما أننا عاقبنا الجندي الذي تولَّى يوم الزحف بسبب ارتكابه لكبيرة من الكبائر فعزلناه من الجند فكذلك بعض الأمراء قد يفعلون ما يكون قبيحًا في الشرع فيعزل من إمارته تعزيرًا له كما يُعزل الجندي ويُبعد من الجيش كذلك قد يُعزل الأمير ويُبعد عن إمارته. (وَكَذَلِكَ قَدْ يُعَزَّرُ بِالْحَبْسِ، وَقَدْ يُعَزَّرُ بِالضَّرْبِ، وَقَدْ يُعَزَّرُ بِتَسْوِيدِ وَجْهِهِ وَإِرْكَابِهِ عَلَى دَابَّةٍ مَقْلُوبًا) أي يُحَمَّمُ على وجهه ويُجعل على وجهه الفحم ويكون وجهه إلى ذنب الدَّابة وظهره إلى رأسها ويُطاف به في السُّوق (كَمَا رُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، أَنَّهُ أَمَرَ بِذَلِكَ فِي شَاهِدِ الزُّورِ [1] ، فَإِنَّ الْكَاذِبَ سَوَّدَ الْوَجْهَ، فَسُوِّدَ وَجْهُهُ، وَقَلَبَ الْحَدِيثَ، فَقُلِبَ رُكُوبُهُ) والجزاء من جنس العمل، وأنواع التعزير كثيرة جدا حتى ذكروا منها نزع العمامة كأن يكون عالمًا موقَّرًا فتُنزع عمامته في السُّوق، وكالإقامة في مجلس، يعني مجلس ناس محترمين فيقول لك قم واقفًا، وبعض النَّاس الضَّرب أهون عليهم من هذه، فكل إنسان يعاقب بحسب حاله وبحسب ذنبه.

(1) . قال عبد الرزاق في مصنفه (15392) : (قلت لمحمد بن راشد: سمعت مكحولا يحدث عن الوليد بن أبي مالك، أن عمر بن الخطاب كتب إلى عماله بالشام في شاهد الزور: أن يجلد أربعون جلدة، وأن يسخم وجهه، وأن يحلق رأسه، وأن يطال حبسه، فقال: لا، ولكن الحجاج بن أرطاة ذكر عنه) وعند عبد الرزاق أيضًا (15394) : (أن عمر بن الخطاب أمر بشاهد الزور أن يسخم وجهه، ويلقى في عنقه عمامته، ويطاف به في القبائل، ويقال: إن هذا شاهد الزرو فلا تقبلوا له شهادة.) ] يُسَخَّم وجهه أي يُسَوَّد [ (انظر: تاج العروس 32\ 355) (لسان العرب 12\ 282) . قال ابن فارس: ويُقال سَخَّم اللهُ وجهَه، وهو من السُّخام، وهو سواد القِدْر. (معجم مقاييس اللغة 3\ 146) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت