عزمة أمير المؤمنين! -انتبه فإنَّ عمر قال لنا لا تكلِّموه- فانظر كيف كانت التَّقوى في قلوب النَّاس، فكان المجتمع يُحبس عن الشَّخص، وليس الشخص هو الذي يحبس عن المجتمع، يعني يعيش بينهم وهو في سجن كما فعل النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - بكعب بن مالك ومن معه سُجنوا وهم في المدينة ويتحركون في الأسواق كما قال الله - سبحانه وتعالى: {وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ} هو في الأرض ولكنه مسجون .. المهم قصَّة صبيغ بعد ذلك طويلة [1] حتى جاءه الخوارج ودعوه ولكن ضربات عمر بقيت في رأسه فأبى أن يذهب معهم، فهذا كذلك تجاوز فيه الضَّرب، كذلك جاء رجل وكان يطالب أمَّ المؤمنين أم سلمة يطالبها بدين فأغلظ القول وأحرجها، فأخذه عمر وضربه ضربًا مبرحًا، وقال له تفعل ذلك لأمِّك!، فضربه عمر حتى أدمى رأسه وتجاوز فيه الضرب العشر جلدات [2] ، وهكذا نُقل عن أكثر من واحد من الصَّحابة، إذن تجاوز الضَّرب بعشر جلدات هذا مشتهر ومعروف بين الصَّحابة - رضي الله عنهم - فيُحمل على هذه الصُّور (وَرُوِيَ عَنْ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ) ولعلَّه عن علي - رضي الله عنه - (فِي رَجُلٍ وَامْرَأَةٍ وُجِدَا فِي لِحَافٍ:"يُضْرَبَانِ مِائَةً" [3] وهذا مشكل إذا كانا بكرين لأنَّه قد بلغ بهما الحدَّ مع أنَّه لم يثبت عليهما الزِّنا، وإنَّما فعلا ما هو من جنس الزِّنا، ولذلك يُحمل على أنَّهما كانا محصنين، لأنَّ حدَّ المحصن هو الرجم، أو أن يكون قد جمعا بين معاصٍ شتَّى فعاقبهما على كل واحدة منها، وهذا يصحُّ يعني أن يكون الإنسان
(1) . فضائل الصحابة للإمام أحمد (717) ، ومسند الدارمي (146) (150) .
(2) . جاء في مصنف ابن أبي شيبة (29474) : (أن رجلا كتب إلى أم سلمة في دين له قبلها، يحرج عليها فيه، فأمر عمر بن الخطاب أن يضرب ثلاثين جلدة. قال بعض أصحابنا: كلها يبضع ويحدر.)
(3) . قال علي بن أبي طالب - رضي الله عنه: (إذا وجد الرجل مع المرأة، جلد كل واحد منهما مئة.) مصنف ابن أبي شيبة (28920) وفي مصنف عبد الرزاق (13635) : عن علي أنه كان إذا وجد الرجل والمرأة في ثوب واحد جلدهما مئة كل إنسان منهما.