فهرس الكتاب

الصفحة 291 من 346

هي الخبر على لفظ الجلالة الذي هو المبتدأ وهذا يدلُّ على الحصر، يعني لا عزَّة إلا لله ولرسوله وللمؤمنين، إذن فمن كان يريد العزَّة فلا يطلبها في معصية الله - عز وجل - ولا يطلبها في الظلم ولا يطلبها في منع نفسه من الانتصاف وفي منع الحقِّ الذي وجب عليه، وإنما يطلب العزَّة عند الله - سبحانه وتعالى -، في أوامره في طاعته في إتباع شرعه في الخضوع له في التذلل بين يديه، هذا هو باب العزِّة في الدنيا والآخرة، ولذلك نرى خير القرون هو قرن النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - وخير الخلق هم الأنبياء لأنَّهم أذلُّوا أنفسهم لله - سبحانه وتعالى -، ما معنى أذلُّوا أنفسهم؟ يعني أعطوا العبودية حقَّها، فكانوا بحق عبيدًا لله - سبحانه وتعالى - ظاهرًا وباطنًا، فلذلك رفعهم الله تعالى أعلى الدرجات، فكل من اقترب منهم وتعمَّق في معنى العبودية ظاهرًا وباطنًا كلما ارتقت مكانته وكان عزيزا بعزَّة الله - سبحانه وتعالى - أو بإعزاز الله له (وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِي صِفَةِ هَذَا الضَّرْبِ: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ وَلَبِئْسَ الْمِهَادُ} [البقرة:204 - 206] .) الله - سبحانه وتعالى - يقول في صفة هذا النَّوع الذي كنا نتكلم عنه وهم ممن تأخذه العزَّة بالإثم، فيقول كيف أسلِّم هذا المستجير بي إلى ذلك .. مع أنَّ المُطالِب محقٌّ والمُطالَب ظالم.

إذن بعدما قرر وذكر شيخ الإسلام أنَّ الصُّور أولُّها أن يؤوي محدثًا إمَّا أن يكون قاتلًا أو سارقًا أو قاطع طريق، الصُّوَر الثَّانية أن يسكت أو أن يُخفي أو أن لا يدلَّ على مكان الظالم، ولا أن يدلَّ على عينه مع علمه به، ثم هذا المستجير أو المُحدث إمَّا أن يكون مظلومًا، وإمَّا أن يكون ظالمًا، فإذا كان ظالمًا فيحرم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت