عليه أن يؤويه أو أن يسكت عليه، وإن كان مظلومًا وجب عليه نصرته بأن يمنعه من ظالمه، فذكر هنا: (وَإِنَّمَا الْوَاجِبُ عَلَى مَنْ اسْتَجَارَ بِهِ مُسْتَجِيرٌ) يعني إذا آوى إنسان إلى قرية أو إلى قبيلة أو إلى بيت واستجار بهم وادَّعى أنَّه مظلوم، فعندها ينظرون في حاله (إنْ كَانَ مَظْلُومًا يَنْصُرُهُ) ونصرته لا تكون فقط باليد، كذلك إيواؤه نصرة له (وَلَا يَثْبُتُ أَنَّهُ مَظْلُومٌ بِمُجَرَّدِ دَعْوَاهُ) فليس بمجرد أن يأتي إليك ويقول لك أنا مظلوم وفلان يريد أن يقتلني ويريد كذا، فتقول أنت في حماي ولن يصل إليك وتتعصَّب له، لا! لا بدَّ أن تبحث عن حاله وتتثبت في أمره، فقد يثبت بعد ذلك ويظهر أنَّه هو الظالم، وقد ارتكب من الظلم أضعاف أضعاف ما يطالب به من الحقِّ، فعندها لا يجوز لك أن تؤويه ولا أن تجيره (فَطَالَمَا اشْتَكَى الرَّجُلُ، وَهُوَ ظَالِمٌ) مثل قصَّة إخوة يوسف {وَجَاءُوا أَبَاهُمْ عِشَاءً يَبْكُونَ} ] يوسف:16 [جاءوا يبكون!، حتى قيل أنَّه كان هناك قاضٍ فجاءته امرأة تبكي أنَّ زوجها ضربها وكذا وكذا، فكان بجانب القاضي رجلٌ فقال الرجل: والله لا أراها إلَّا مظلومة، فقال له: يا رجل إنَّ إخوة يوسف جاءوا أباهم عشاءً يبكون، يعني لا تحكم حتى تسمع من الآخر، كما لو جاءك رجل وقد فُقئت عينه فلا تتعجَّل في الحكم له، فقد تكون عينَا الآخر قد فُقئتا (بَلْ يَكْشِفُ خَبَرَهُ مِنْ خَصْمِهِ وَغَيْرِهِ) يعني يبحث عن حاله ويتفحَّص ويدقِّق ولا يستعجل في التعصُّب له والحكم عليه (فَإِنْ كَانَ ظَالِمًا رَدَّهُ عَنِ الظُّلْمِ بِالرِّفْقِ إنْ أَمْكَنَ) لأنَّه آوى إليه فينصحه بأن يردَّ الحقوق إلى أهلها بالرفقِّ وبالتي هي أحسن (إمَّا مِنْ صُلْحٍ أَوْ حُكْمٍ بِالْقِسْطِ) فيقول له مثلًا أنت الآن ثبت عليك هذا الحقُّ، فما رأيك أن أصلح بينك وبين الذين يطالبونك؟ أو ما رأيك أن أبحث لك عن رجل