فهرس الكتاب

الصفحة 253 من 346

نقطع يده، لأنَّ القصاص لا يكتمل إلَّا بوجود الألم الذي أوجده في أخيه المسلم ففي هذه الحالة لا يُبَنَّج. وذكر كذلك أنَّه لو أمكن أن نرد اليد بعد قطعها هل يجوز أو لا يجوز، فقال الظَّاهر أنَّه لا يجوز لأنَّ من مقاصده أن يبقى عبرة للنَّاس كما قال الله - عز وجل - {جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالًا مِنَ اللَّهِ} ] المائدة:38 [[1] .

(وَهَذَا الْفِعْلُ قَدْ يَكُونُ أَزَجَرَ مِنَ الْقَتْلِ; فَإِنَّ الْأَعْرَابَ، وَفَسَقَةَ الْجُنْدِ وَغَيْرَهُمْ إذَا رَأَوْا دَائِمًا مَنْ هُوَ بَيْنَهُمْ مَقْطُوعَ الْيَدِ وَالرِّجْلِ، ذَكَرُوا بِذَلِكَ جُرْمَهُ فَارْتَدَعُوا، بِخِلَافِ الْقَتْلِ، فَإِنَّهُ قَدْ يُنْسَى، وَقَدْ يُؤْثِرُ بَعْضُ النُّفُوسِ الْأَبِيَّةِ قَتْلَهُ عَلَى قَطْعِ يَدِهِ وَرِجْلِهِ مِنْ خِلَافٍ، فَيَكُونُ هَذَا أَشَدَّ تَنْكِيلًا لَهُ وَلِأَمْثَالِهِ.) إذن فليس القتل دائمًا هو الأزجر.

(وَأَمَّا إذَا شَهَرُوا السِّلَاحَ وَلَمْ يَقْتُلُوا نَفْسًا، وَلَمْ يَأْخُذُوا مَالًا، ثُمَّ أَغْمَدُوهُ، أَوْ هَرَبُوا أَوْ تَرَكُوا الْحِرَابَ، فَإِنَّهُمْ يُنْفَوْنَ قِيلَ: نَفْيُهُمْ تَشْرِيدُهُمْ فَلَا يُتْرَكُونَ يَأْوُونَ فِي بَلَدٍ، وَقِيلَ: هُوَ حَبْسُهُمْ، وَقِيلَ: هُوَ مَا يَرَاهُ الْإِمَامُ أَصْلَحَ مِنْ نَفْيٍ أَوْ حَبْسٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ.) اختلف العلماء في معنى النفيِّ من الأرض، فبعض العلماء قال يعني يشرَّدون فلا يتركهم الإمام يستقرُّون في موطن ما، فاليوم في هذه القرية وغدًا يطردهم في القرية الأخرى، وبعدها ينقلهم إلى أقاصي المدينة الأخرى، وهكذا لا يستقرُّ بهم الحال حتى تظهر توبتهم. وبعض العلماء قال إنَّ المقصود بالنفيِّ هو الحبس، فهؤلاء صاروا في حكم المنفيِّين لأنَّهم مقطوعون عن النَّاس. وبعض العلماء قال إنَّ الإمام مخيَّر بين الصُّورة الأولى من النفيِّ وبين الصُّورة الثَّانية وهي الحبس، فما رأى فيه أصلح لزجر هؤلاء وكفِّهم وأدعى إلى الإسراع

(1) . شرح السياسة الشرعية لابن عثيمين (1\ 238) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت