هذا المجموع أنزلناه منزلة الشخص الواحد فالعقوبة نزلت على المجموع، وقد يكون فيهم من شارك مباشرة وقد يكون فيهم من لم يشارك مباشرة، ولكن جعلناهم شخصًا واحدًا (وَفِي ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: {كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى} ] البقرة: 178 [. وَأَمَّا إذَا أَخَذُوا الْمَالَ فَقَطْ، وَلَمْ يَقْتُلُوا -كَمَا قَدْ يَفْعَلُهُ الْأَعْرَابُ كَثِيرًا- فَإِنَّهُ يُقْطَعُ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ يَدُهُ الْيُمْنَى، وَرِجْلُهُ الْيُسْرَى، عِنْدَ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ كَأَبِي حَنِيفَةَ، أَحْمَدَ، وَغَيْرِهِمْ: وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: {أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ} [المائدة:33] ) هنا مشى على القول بالتنويع، وكما قلنا أن هذا مذهب الإمام أحمد والشافعي وقريب من مذهب الإمام أبي حنيفة."مِنْ خِلَافٍ"يعني ليس في اتجاه واحد، فلا تُقطع يده اليمنى ورجله اليمنى، وإنما تُقطع يده اليمنى ورجله اليسرى، قال العلماء إنَّما قُطعت اليد اليُمنى لأنَّها غالبًا هي التي تباشر الأخذ والضرب وغير ذلك، فيستعملها أكثر في جرائمه، والجزاء من جنس العمل، وقطعت رجله اليُسرى حتَّى لا يحصل عليه ضرر، أي حتَّى لا تكون العقوبة في جهة واحدة، فيكون هناك توازن بين اليد والرجل (تُقْطَعُ الْيَدُ الَّتِي يَبْطِشُ بِهَا، وَالرِّجْلُ الَّتِي يَمْشِي عَلَيْهَا، وَتُحْسَمُ يَدُهُ بِالزَّيْتِ الْمَغْلِيِّ وَنَحْوِهِ; لِيَنْحَسِمَ الدَّمُ فَلَا يَخْرُجُ فَيُفْضِي إلَى تَلَفِهِ، وَكَذَلِكَ تُحْسَمُ يَدُ السَّارِقِ بِالزَّيْتِ) المقصود هنا فقط هو إيقاف الدَّم، فبأيِّ طريقة أمكن أن يوقف هذا الدَّم أوقف، إما بالخياطة أو بأيِّ نوع من الأدوية فعل هذا. ذكر هنا الشيخ العثيمين مسألة وقال هل يمكن عندما نقطع يد السَّارق أو يد ورجل المحارب هل يمكن أن نستعمل له البنج قبل القطع؟، فقال الظَّاهر أنه يجوز إلَّا إذا كان على سبيل القصاص، يعني إلَّا إذا كان قد قطع يد مسلم فنريد أن