لنفسه، فالمقصود بالحديث إذا كان إشهار السيفين على غير وجه الحقِّ. (قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذَا القَاتِلُ فَمَا بَالُ المَقْتُولِ؟، قَالَ: «إِنَّهُ أَرَادَ قَتْلَ صَاحِبِهِ» [1] . أَخْرَجَاهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ. وَتَضْمَنُ كُلُّ طَائِفَةٍ مَا أَتْلَفَتْهُ الْأُخْرَى مِنْ نَفْسٍ وَمَالٍ) فهذه القبيلة قتلت عشرة من هذه القبيلة، وأخذت من أموالهم مائة ألف مثلًا، وهذه القبيلة قتلت عشرة من هذه القبيلة، وأخذت مائة ألف، فهنا يوجد تكافؤ في عدد القتلى، وفي عدد الأموال التي أُخذت، فهنا يتساقطان، وإذا قتلت هذه من هؤلاء خمسة، وقتلت هذه من هؤلاء عشرة، وهذه أخذت مائة وخمسين، وهذه أخذت مائة ألف، ففي هذه الحالة تضمن هذه الطَّائفة، وتدفع ديَّة الخمسة الباقين، وكذلك تدفع من الأموال ما يكافئ ما أخذته (وَإِنْ لَمْ يُعْرَفْ عَيْنُ الْقَاتِلِ) فهذه القبيلة لا نسألهم من الذي قتل منكم هؤلاء الخمسة، فهذا لا يهمُّنا، وإنما يهمنا أنَّ هذه القبيلة التي نصر بعضها بعضًا على الباطل فصارت كالشيء الواحد، فإذن هذه القبيلة بمجموعها تضمن ما أتلفته للأخرى من نفس ومال (لِأَنَّ الطَّائِفَةَ الْوَاحِدَةَ الْمُتَمَنِّعُ بَعْضُهَا بِبَعْضٍ كَالشَّخْصِ الْوَاحِدِ.) مثل شخص واحد قام بقتل خمسة مثلًا فهو الذي يدفع ديَّتهم، وكذلك فيما لو أخذ أموالًا فهو الذي يتحمل ضمانها، فلا نكلِّف شخصًا آخرًا، فكما أنَّ هذا الشخص هو الذي بنفسه تولَّى، فنتخيَّل هذا الجسم الذي ينصر بعضه بعضًا، نتخيَّله شخصًا واحدًا فنُضَمِّنَه ما أتلفه، فما يُقال من الشخصيَّة الاعتباريَّة قد يكون له معنى هنا، فالقبيلة هم أفراد كونَّوا القبيلة، وهذه القبيلة كلُّها أعان بعضها بعضا، ثم بعد ذلك ضمنَّاها، فما الذي ضمنَّاه؟ هو المجموع،
(1) . من حديث أبي بكرة - رضي الله عنه: البخاري (31) ، ومسلم (2888) ، وابن حبان (5981) ، وأبو داود (4268) ، والنسائي (4120) ، وأحمد (20456) ؛ ومن حديث أبي موسى الأشعري - رضي الله عنه: النسائي (4124) ، وابن ماجه (3964) ، وأحمد (19605)