فهرس الكتاب

الصفحة 250 من 346

الطَّائفة وهو مناصر لها، فيوم أن تقاتل هناك هذا سيُستدعى ويكون مناصرًا للطَّائفة التي هناك، ولذلك ترى في الدَّولة الفرق بين أن تقتل واحدًا من عامَّة النَّاس، وبين أن تقتل عسكريًّا باعتباره عسكريًّا، فأنت الآن حتى لو قتلت رجلًا شرطيًّا لعداوة بينك وبينه في المزرعة فهذا كأنَّك قتلت واحدًا من النَّاس، ولكن لو قتلته باعتباره شرطيًّا أو باعتباره عسكريًّا فهنا الدَّولة مباشرة تعتبرها تعديًّا على حرمة الدَّولة، إذن هذا الشخص متلبس بصفة المناصرة لهذه الدَّولة حتى عدَّته واحدًا من الطَّائفة التي ينصر بعضها بعضًا، فلذلك نقول هم سواء في الثواب وفي العقاب.

(وَهَكَذَا الْمُقْتَتِلُونَ عَلَى بَاطِلٍ) استطرد شيخ الإسلام في مسألة أنَّ من يعين الآخر على أمر ما، فإنَّ الثواب والعقاب يشمل الجميع من باشر ومن لم يباشر (لَا تَأْوِيلَ فِيهِ) قالها احترازًا من البُغاة وسيأتي الكلام عليهم (مِثْلُ الْمُقْتَتِلِينَ عَلَى عَصَبِيَّةٍ، وَدَعْوَى جَاهِلِيَّةٍ كَقَيْسٍ وَيَمَنٍ وَنَحْوِهِمَا، هُمَا ظَالِمَتَانِ) مثال القتال الذي يحصل بين القبائل، فهذا يتعصب لقبيلته وهذا يتعصب لقبيلته"وما أنا إلا من غزيّة إن غَوتْ ** غويتُ وإن تَرْشَدْ غزيّةُ أرْشُدِ" [1] فما دامت قبيلته قد فزعت وقامت قام معها، وكذلك القبيلة الأخرى، فهذا قتال عصبية وجاهلية (كَمَا قَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم: «إِذَا التَقَى المُسْلِمَانِ بِسَيْفَيْهِمَا) أي في غير وجه الحقِّ (فَالقَاتِلُ وَالمَقْتُولُ فِي النَّارِ» ) أما إذا التقى المسلمان بسيفيهما على وجه الحقِّ، فهذا قد يكون مجاهدًا وهذا قد يكون ظالمًا، كما نتكلم عن قطَّاع الطَّريق، فقاطع الطَّريق قد يكون مسلمًا، ومع ذلك تقاتله، فأنت مجاهد محسن، وهو ظالم

(1) . ديوان دريد بن الصمة (1\ 62) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت