فهرس الكتاب

الصفحة 249 من 346

غَنِمَ الْجَيْشُ غَنِيمَةً شَارَكَتْهُ السَّرِيَّةُ; لِأَنَّهَا فِي مَصْلَحَةِ الْجَيْشِ، كَمَا قَسَمَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - لِطَلْحَةَ وَالزُّبَيْرِ يَوْمَ بَدْرٍ; لِأَنَّهُ كَانَ قَدْ بَعَثَهُمَا فِي مَصْلَحَةِ الْجَيْشِ، فَأَعْوَانُ الطَّائِفَةِ الْمُتَمَتِّعَةِ، وَأَنْصَارُهَا مِنْهَا، فِيمَا لَهُمْ وَعَلَيْهِمْ) السَّرية هي جزء من الجيش، وخرجت عنه من أجل مصلحة تتعلق بالجيش، إمَّا أن ترى وتفتح له الطَّريق، وإمَّا أن تحمي ظهره في الرجوع، فهذه الطَّائفة -وهي السَّرية والجيش- ينصر بعضها بعضًا، ويقوِّي بعضها بعضًا، فلذلك اشتركوا في الثواب، فعندما تغنم هذه السَّرية شيئًا فلا تقول أنا أختصُّ به فليس للجيش فيه حقًّا، وإنَّما تأخذ النفل كما ذكرنا من قبل ثم باقي الغنيمة هي والجيش فيها سواء، فلماذا أخذ الجيش مع أنه لم يُقاتل؟ لأنَّ السَّرية إنَّما أخذت بقوته وبظهره وبعونه لها. وكذلك الذي يرسله الإمام جاسوسًا على الكفَّار في هذه المعركة فهذا يستحق من الغنيمة ولو لم يُقاتل بنفسه، لأنَّه مناصر لهذه الطَّائفة. فالقاعدة العامَّة أنَّ الطَّائفة إذا انتصر بعضها ببعض حتى صاروا ممتنعين بالشَّوكة فهم مشتركون في الثواب والعقاب، ولهذا نحن نقول إنَّ الجيوش الموجودة الآن هذه طائفة انتصر بعضها ببعض وهذا لا شكَّ فيه، ولأنَّ هذه الجيوش اجتمعت على أمر ما، فكلُّ جيش في دولة من الدُّول وُضعت له مهام محدَّدة، فهناك قانون يبين مهام هذا الجهاز الاستخباراتي أو الجيش أو الشُّرطة، وهذه المهام هو موكل بالقيام بها وبالدِّفاع عنها أيضًا، فكلُّ فرد من هؤلاء الجيش هو معين للفرد الآخر، وكوَّنوا بمجموعهم عندما اجتمعوا على هذه المهام طائفة ينتصر بعضها ببعض، فهم مشتركون في الثواب -وليس لهم ثواب- ومشتركون في العقاب، فكما يُقتل هذا يُقتل هذا، فلا تقول هذا ضعيف مسكين ليس له علاقة .. لا! هو جزء من هذه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت