المال الذي تأخذه المرأة في عقد الزواج المباح، ولكن هنا شبه به (وَحُلْوَانِ الْكَاهِنِ) المال الذي يأخذه الكاهن في مقابل ما يخبر به مما يزعمه من علم الغيب، وسمي حلوان لأنَّه من الحلاوة أي جاءه من غير كلفة أو تعب (وَثَمَنِ الْكَلْبِ) وكذلك لا يجوز أن يؤخذ ثمن الكلب، وهناك كلاب يجوز اقتناؤها ككلب الصيد وككلب الماشية الذي يستخدم في حماية الغنم أثناء الرعي، وأمَّا الكلب الآخر الذي لغير حراسة فهذا يحرم اقتناؤه بغير حاجة، فهل الكلب الذي يحرم ثمنه هو الذي لا يجوز اقتناؤه أو حتى الكلب الآخر؟ والظاهر أنَّه حتى كلب الصيد وكلب الماشية يحرم بيعه، لأنَّ الآخر هو محرَّم في أصله فلا يحتاج إلى أن ينبّه أنَّ ثمنه محرَّم (وَأُجْرَةِ الْمُتَوَسِّطِ فِي الْحَرَامِ الَّذِي يُسَمَّى الْقَوَّادَ.) الذي يقود النِّساء إلى الرجال -والعياذ بالله- أو الرجال إلى النِّساء أو الرجال إلى الرجال من أجل ارتكاب الفاحشة(قال النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم: «ثَمَنُ الْكَلْبِ خَبِيثٌ، وَمَهْرُ الْبَغِيِّ خَبِيثٌ وَحُلْوَانُ الْكَاهِنِ خَبِيثٌ» [1] رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.
فَمَهْرُ الْبَغْيِ الَّذِي يُسَمَّى حُدورُ الْقِحَابِ. وَفِي مَعْنَاهُ مَا يُعْطَاهُ الْمُخَنَّثُونَ الصِّبْيَانُ مِنَ الْمَمَالِيكِ أَوْ الْأَحْرَارِ عَلَى الْفُجُورِ بِهِمْ، وَحُلْوَانُ الْكَاهِنِ مِثْلُ حَلَاوَةِ الْمُنَجِّمِ وَنَحْوِهِ، عَلَى مَا يُخْبِرُ بِهِ مِنَ الْأَخْبَارِ الْمُبَشِّرَةِ بِزَعْمِهِ، وَنَحْوِ ذَلِكَ.)هذه أمراض متفشِّية بين النَّاس الآن، فالمجتمعات تعجُّ من أمثال هذه الأمور المحرَّمة، وكلها سحت في سحت وخبيث في خبيث -نسأل الله العافية لنا
(1) . جاء النهي عن ثمن الكلب ومهر البغي وحلوان الكاهن في البخاري (2122) ، ومسلم (1567) ، وابن حبان (5157) ، والترمذي (1133) ، وأبو داود (3481) ، والنسائي (4292) ، وابن ماجه (2159) ، وأحمد (17115) ، ومالك (1338) من حديث أبي مسعود الأنصاري - رضي الله عنه - من غير وصفها بالخبث، ومن حديث رافع بن خديجة - رضي الله عنه - في مسلم (1568) ، وابن حبان (5152) ، والحاكم (2278) ، والترمذي (1275) ، وأبو داود (3421) ، وأحمد (15850) بلفظ: (ثمن الكلب خبيث ومهر البغي خبيث وكسب الحجام خبيث) .