فهرس الكتاب

الصفحة 225 من 346

والمبتدعة وغيرهم؟! فلذلك العالم كلما كان في داخل المجتمع يعيش مشاكل النَّاس حقيقة ليس بمجرد السَّماع، وليس بمجرَّد أن يأتيه العامي ويشتكي له، لا، لا بدَّ أن يكون في وسط المجتمع ويكون شيخ عامة، يعيش كحياتهم فمصائبهم يراها بعينيه ويعيشها أيضًا بنفسه، فهذا العالم عندما يفتي ترى على فتواه النُّور، لأنَّه تكلَّم بعلم الوحي وبفهم الواقع الذي يعيشه بالتفاصيل، ولا أقصد بفقه الواقع هو معرفة مؤامرات الدُّول وسياسات الدُّول، علم الواقع الذي نقصده هو معرفة واقع كلِّ نازلة تريد أن تفتي فيها، أي معرفة الواقع التَّفصيلي الجزئي، فقد يكون الإنسان جاهلًا بواقع معين يتعلَّق بقضية كبيرة، لكن عندما تستفتيه في نازلة محدَّدة جزئية يكون عارفًا بواقعها، فلذلك شيخ الإسلام عندما يكتب هنا أو يتكلم أو ينكر أو يغلظ القول يضع كلَّ كلمة في محلِّها، لأنَّه رأى أو سمع أو عايش بنفسه، وهكذا يجب أن يكون حال العلماء (فَإِنَّ مِنْ أَعْظَمِ فَسَادِهِمْ حِمَايَةَ الْمُعْتَدِينَ مِنْهُمْ بِجَاهٍ أَوْ مَالٍ) فهذا يجرؤهم أكثر على الجرائم (سَوَاءٌ كَانَ الْمَالُ الْمَأْخُوذُ لِبَيْتِ الْمَالِ أَوْ لِلْوَالِي سِرًّا أَوْ عَلَانِيَةً، فَذَلِكَ جَمِيعُهُ مُحَرَّمٌ بِإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ، وَهُوَ مِثْلُ تَضْمِينِ الْحَانَاتِ وَالْخَمْرِ) يعني حال هذا المال المأخوذ في مقابل حماية هؤلاء المعتدين من أن تقام عليهم الحدود كحال أن تفرض ضريبة على أصحاب الحانات الَّذين لهم أماكن لبيع الخمور، والله - سبحانه وتعالى - إذا حرَّم شيئًا حرَّم ثمنه، فحرَّم أن تُباع الخمر، وحرَّم أن تُحمل الخمر (فَإِنَّ مَنْ مَكَّنَ مِنْ ذَلِكَ، أَوْ أَعَانَ أَحَدًا عَلَيْهِ، بِمَالٍ يَأْخُذُهُ مِنْهُ، فَهُوَ مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ. وَالْمَالُ الْمَأْخُوذُ عَلَى هَذَا شَبِيهُ مَا يُؤْخَذُ مِنْ مَهْرِ الْبَغْيِ) وهو ما تأخذه الزانية في مقابل زناها، والشرع سماه مهرًا وهو في الحقيقة ليس مهرًا، لأنَّ المهر إنما هو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت