فهرس الكتاب

الصفحة 224 من 346

ولوضعه ولمن معه من النَّاس، وهذا هو حال شيخ الإسلام، كان يخرج إلى السوق ينكر المنكرات وكان يقاتل مع المجاهدين وكان يناظر العلماء ويناصح الأمراء، فما من باب من أبواب الخير إلا وطرقه وتكلم فيه، ولذلك فتح الله عليه أبواب الفهم وأعطاه الإمامة في الدِّين كما قال تعالى: {وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ} ] العنكبوت:69 [، وقال: {وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ} ] السجدة:24 [، وهذا من المصائب التي نعاني منها في هذا الزمان، تجد العالم في مدرسته أو في جامعته أو في مسجده يدرس وينتفع النَّاس كثيرًا في علمه، ولكن إذا استفتي في نازلة متعلِّقة يفتيك وكأنَّه يعيش في زمن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - أو يعيش في زمن دولة بني أمية أو دولة بني عباس، فكأن هذا الوضع المضطرب المختلط الذي كثرت فيه المنكرات وكثر فيه الظلم وتسلط الظلمة والكفرة وبعد النَّاس عن الدين وانتشار الجهل والبدع فيما بينهم وغير ذلك، فكأنَّ هذا كلّه لا يراه، فيصبح يتكلم لك عن ما كتبه فقط الأئمة في الكتب ولا يستطيع أن يخرج عن عبارتهم ولا يستطيع أن ينزِّل ما قالوه على واقع المسلمين، والمقصود من العلم ما هو؟ المقصود العمل، أليس الفقهاء عندما يقولون في تعريف الفقه هو معرفة الأحكام العملية،"العملية"أي التي تستطيع أن تعمل بها، فما الفائدة العملية أن تقرأ كتابًا وأن تتقن حروفه وما فيه من الحواشي وما فيه من التفريعات والفصول وتردّ على المعتزلة وتردّ على الفرق التي بعضها انتهى وتلاشى ثم عندما تُسأل عن بعض الفرق التي نخرت الآن في جسد الأمة وأضعفتها وأنهكتها تقول لا أعرف ما هذه الفرقة!! فمن يعرفها إذن؟ العامي الجاهل هو الذي يتولى الردَّ على مثل هذه الفرق وأمثال هؤلاء الزنادقة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت