فهرس الكتاب

الصفحة 223 من 346

الْمُحْدِثِينَ، فَقَدْ لَعَنَهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ. وَإِذَا كَانَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - قَدْ قَالَ: «إِنَّ مَنْ حَالَتْ شَفَاعَتُهُ دُونَ حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللَّهِ، فَقَدْ ضَادَّ اللَّهَ فِي أَمْرِهِ» [1] فَكَيْفَ بِمَنْ مَنَعَ الْحُدودَ بِقُدْرَتِه وَيَدِهِ) أي وبشوكته، فهذا لا شكَّ أنَّه أشدُّ جرمًا وأعظم مضادَّة ومشاقَّة لله ولرسوله (وَاعْتَاضَ عَنِ الْمُجْرِمِينَ بِسُحْتٍ مِنَ الْمَالِ يَأْخُذُهُ) عوضًا عن حمايتهم (لَاسِيَّمَا الْحُدُودَ عَلَى سُكَّانِ الْبَرِّ) أهل البوادي لأنَّها إذا لم تقم فيهم الحدود ولم يلزمهم الإمام بها فإنَّهم يكونون شرًّا على أهل القرى وعلى أهل السَّبيل، لأنَّ هؤلاء يجتمع فيهم الجلافة والجهل بأحكام الله مع الفقر والجرأة، فإذا لم يكن هناك سلطان قوي وحدود تقام عليهم ويُلزمون بها، فإنَّ هؤلاء قطْعًا سيكونون شرًّا على أنفسهم وشرًّا على أهل الطُّرقات أهل السِّبيل وشرًّا على أهل الأمصار والمدن {الْأَعْرَابُ أَشَدُّ كُفْرًا وَنِفَاقًا وَأَجْدَرُ أَلَّا يَعْلَمُوا حُدُودَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ} ] التوبة:97[وكما ترى في كثير من القبائل البدوية عندما تعيش من غير سلطان يكون الحَكَم فيهم السِّلاح، فعلى أدنى شيء يقتل، لأنَّه ليس هناك سلطان وهو اعتاد على الجرأة والإجرام وسفك الدِّماء ونهب الأموال، فصار شيئًا عاديا بالنِّسبة لهم، وشيخ الإسلام يتكلم عن خبرة وليس جالسًا في مدرسته ولا يعرف ما وراء الجدران، وإنَّما هو في وسط المجتمع، فكل كلمة يكتبها إمَّا رآها أو عاشها أو تيقَّنها في وسط مجتمعه هذا، وهكذا ينبغي أن يكون العالم، فالعالم ليس هو الذي يقتصر فقط على كتابة الكتب ثم الترجيح بين الأحكام ترجيحًا مجرَّدًا، وإنَّما الذي يستطيع أن يوصل الأحكام التي ينتفع بها أهل زمانه، فتكون أحكامًا عملية مطابقة لحاله

(1) . من حديث عبد الله بن عمر - رضي الله عنه: الحاكم (2222) ، وأبو داود (3597) ، وأحمد (5385) ]صححه الألباني [.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت