فهرس الكتاب

الصفحة 227 من 346

وللمسلمين-، والمصيبة الأخرى أنَّ الزنا قد قُنِّنَ، فأصبح الزنا على صفة معيَّنة مباحًا في بعض الدُّول وفي أماكن معيَّنة مباح، فيقول لك مثلًا: إذا زنا الرجلُ بالمرأة برضاهما فهنا لا يقام عليهما الحدُّ!، ولذلك قلنا هناك أنَّ هذا من حدود الله وحقوقه ولا يحتاج إلى دعاوى خاصَّة، وهم نقلوه من كونه حقًّا عامًّا إلى أن صار حقًّا خاصًّا، وأباحوا به الزنا والعياذ بالله، وكذلك أبيح في أماكن معيَّنة فجعلت هناك دور خاصَّة بالزنا، كذلك الخمر وُضع لها متاجر خاصَّة، ويعطى ترخيص لصاحب الحانة ويعلق هذا الترخيص عنده بمعنى أني مسموح لي ببيع الخمر، فلذلك أنت ما تستطيع أن تأتي وتنكر عليه، فالإنكار باليد معناه أنَّك معاقب بعد ذلك، لأنَّ البرلمان رخَّص له فيه!، وقس على ذلك ... ظلمات بعضها فوق بعض.

(وَوَلِيُّ الْأَمْرِ إذَا تَرَكَ إنْكَارَ الْمُنْكَرَاتِ، وَإِقَامَةَ الْحُدُودِ عَلَيْهَا، بِمَالٍ يَأْخُذُهُ، كَانَ بِمَنْزِلَةِ مُقَدَّمِ الْحَرَامِيَّةِ) انظر شيخ الإسلام يكرر في صور متكررة ليقرر كره هذه الصورة في قلب الإنسان، فشبَّهها بمهر البغي وبحلوان الكاهن وبثمن الكلب والآن يذكر صورة أخرى. (الَّذِي يُقَاسِمُ الْمُحَارِبِينَ عَلَى الْأَخِيذَةِ) يعني مقدّم قطَّاع الطُّرق الذي يجلس ويترصَّد لهم، يقول لهم أنا أجلس فإذا جاءت قافلة أخبركم بشرط أنَّكم إن أخذتم مالًا يكون لي فيه نصيب كذا، فهذا بدلًا من أن يكون حارسًا للمسلمين ولهذه القافلة صار مشاركًا للحراميَّة في جريمتهم ويأخذ في مقابل جريمته المال، فكذلك ولي الأمر هذا بدلًا من أن يكون آمرًا بالمعروف مقيمًا للحدود مؤدِّيًا للحقوق أصبح مشاركًا لهؤلاء الذين يرتكبون جرائمهم ويأخذ منهم مكافأة على تعطيل أحكام الله - عز وجل -، فحاله كحال هذا المقدّم الراصد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت