فهرس الكتاب

الصفحة 219 من 346

أو لقرابة مع إقراره بأنَّه مخالف للشَّرع، وأنَّه ملتزم بالشَّرع في جميع أحكامه وقضاياه، ولكنَّه في هذه القضيَّة مالت نفسه فقبل فيها رشوة أو حابى فيها قريبًا فحكم فيها بغير ما أنزل الله، فهذا الذي يقولون عنه"كفر دون كفر"وهو أشدُّ من الزنا.

(فَتَرَكَ الْوَاجِبَ وَفَعَلَ الْمُحَرَّمَ) أما الواجب الذي تركه هو وجوب إقامة الحدِّ، وأما المحرَّم فهو أخذ هذا المال في مقابل إسقاط الحدِّ (قَالَ تَعَالَى: {لَوْلَا يَنْهَاهُمُ الرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبَارُ عَنْ قَوْلِهِمُ الْإِثْمَ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَصْنَعُونَ} [المائدة:63] . وَقَالَ تَعَالَى عَنْ الْيَهُودِ: {سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ} [المائدة:42] . لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَأْكُلُونَ السُّحْتَ مِنَ الرِّشْوَةِ الَّتِي تُسَمَّى الْبِرْطِيلَ [1] البرطيل حجر مربع على هيئة المستطيل وأعطوا الرشوة اسم هذا الحجر قالوا: لأنَّ هذا الإنسان كأنَّه حينما ابتلع الرشوة قد سدَّ فمَّه بهذا الحجر عن أن ينطِّق بالحقِّ، فاستعاروا اسم البرطِيل وأعطوه للرَّشوة(وَتُسَمَّى أَحْيَانًا الْهَدِيَّةَ وَغَيْرَهَا، وَمَتَى أَكَلَ السُّحْتَ وَلِيُّ الْأَمْرِ، احْتَاجَ أَنْ يَسْمَعَ الْكَذِبَ مِنْ شَهَادَةِ الزُّورِ وَغَيْرِهَا.) فإذا اعتاد أكل السحت وأخذ الرشاوى احتاج في أحكامه إلى أن يسمع إلى شهادة الزور وإلى الكذب حتى يستطيع أن يستمر في أكل الرَّشوة، وإلَّا إذا كان النَّاس كلهم عدولًا وكلهم كانوا أصحاب شهادة مقبولة عند القاضي لا يمكن له أن يُسيَّر أحكامه (وقد رُوي:"لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - الرَّاشِي) الدافع (وَالْمُرْتَشِي) الآخذ (وَالرَّائِشَ"وَهُوَ الْوَاسِطَةُ الَّذِي يَمْشِي

(1) . براطيل: لغة الجمع، المفرد منها: برطيل، عامية، معناها: الرشوة المقدمة لأصحاب النفوذ لقاء عمل دون مراعاة لقاعدة أو قانون. (معجم المصطلحات والألفاظ التاريخية 1\ 71)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت