يَدُلُّ عَلَيْهِ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ.) قال تعالى: {وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِنْ كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ} ] النحل:112 [فهذه سنَّة الله - سبحانه وتعالى - فيمن ارتكب معاصيه ولم يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر وتعدَّى حدود الله تعالى. (فَإِذَا أُقِيمَتْ الْحُدُودُ، ظَهَرَتْ طَاعَةُ اللَّهِ وَنَقَصَتْ مَعْصِيَةُ اللَّهِ تَعَالَى، فَحَصَلَ الرِّزْقُ وَالنَّصْرُ.) إذن من أسباب الرزق ومن أسباب النصر الابتعاد عن معصية الله - عز وجل - والإكثار من طاعة الله - سبحانه وتعالى -. فهذه معانٍ غيبية، مثلًا يأتي إنسان يقول لك في الربا:"أنا أرى في عيني أنَّ الأموال تتكدس وتتضاعف فكيف ينقص الرزق؟"ولكنَّك تجد أنَّ الإنسان الذي يكون من أصحاب الحرام الذين يكتسبون بالحرام ويتعدَّون حدود الله تجد أحيانًا مرتَّبه مثلًا ثلاثة آلاف، فتجده يستدين في آخر الشهر من رجل مرتَّبه خمسمائة!، لأنَّ هذا صاحب طاعة ومكسبه حلال، وذلك صاحب معصية ومكسبه حرام، فهذه أمور غيبية لا يدركها أصحاب الدنيا وإنما يعرفها من كانت علاقته مع الله - سبحانه وتعالى -.
(وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُؤْخَذَ مِنَ الزَّانِي أَوْ السَّارِقِ أَوْ الشَّارِبِ أَوْ قَاطِعِ الطَّرِيقِ أَوْ نَحْوِهِمْ مَالٌ، تُعَطَّلُ بِهِ الْحُدُودُ لَا لِبَيْتِ الْمَالِ وَلَا لِغَيْرِهِ. وَهَذَا الْمَالُ الْمَأْخُوذُ لِتَعْطِيلِ الْحَدِّ سُحْتٌ خَبِيثٌ) لا يجوز للسلطان أو للقاضي أو للحاكم أن يأخذ من السارق مالًا ليسقط عنه الحدَّ ويخرجه بريئًا، أو يتحايل لإسقاط الحكم عن قاطع الطَّريق وغيره. وقد يتأول ويقول نحن الآن محتاجون والميزانية تحتاج إلى أموال كبيرة فيتحايل عن قاطع الطريق من هنا وهنا، أو قاطع الطريق يعرض عليه أموالًا طائلة، فيتحايل ويسقطها ويقول: نحن نحتاج إلى هذا المال لبيت المال