فهرس الكتاب

الصفحة 215 من 346

إنسان زنا وجاء إلى القاضي أو الإمام وأقرَّ وقال: أنا فعلت كذا وأتوب إلى الله - عز وجل -، فهنا لا يجب إقامة الحدِّ عليه.

إنسان زنا وجاء إلى القاضي وأقرَّ وقال أقم علي الحدَّ، فهنا يُقام عليه الحدُّ.

(وَإِنْ ذَهَبَ، لَمْ يُقَمْ عَلَيْهِ حَدٌّ. وَعَلَى هَذَا) أي وعلى هذا التفصيل الذي أشرنا إليه (حُمِلَ حَدِيثُ مَاعِزِ بْنِ مَالِكٍ لَمَّا قَالَ: «فَهَلَّا تَرَكْتُمُوهُ [1] » ) وذلك عندما جاء إلى النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - وطالب أن يُقام عليه الحدُّ، فبعد ذلك أقامه - صلى الله عليه وسلم - (وَحَدِيثُ الَّذِي قَالَ:"أَصَبْتُ حَدًّا فَأَقِمْهُ" [2] فقال له النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم: «أَشَهِدْتَ معنا الصلاة؟» قال: نعم، قال: {إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ} ] هود:114[، فالنَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - ما أقام عليه الحدَّ مع أنَّه قال أصبت حدًّا فأقمه، إذن يصبح حتى مسألة الإقامة ليست على سبيل الوجوب، لأنَّه طالب بإقامة الحدِّ عليه، ولذلك ذهب بعض العلماء كما بوَّب البخاري في كتاب الحدود(باب إذا أقرَّ بالحدِّ ولم يبين هل للإمام أن يسْتُرَ عليه) وهذا هو الفقه، فالإمام البخاري قال هذا يعتقد ذنبًا يستحق عليه الحدَّ، كأن يكون قد قبَّل امرأة أو باشر امرأة أو غير ذلك وهذا لا يُوجِب الحدُّ وإنَّما يوجب التعزير، فهذا الإنسان لم يقل"زنيت"وقال: أصبت حدًّا، أي أصبت ذنبًا يُوجِب الحدُّ، ولكنَّه قد لا يعرف هل هذا الذنب يُوجِب الحدُّ أو لا؟ فقال البخاري: هل للإمام أن يستفصل ويقول له ما هو؟. أو يستر عليه، والنَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - لم يقل له ماذا فعلت، وإنَّما ستر عليه - صلى الله عليه وسلم - وتركه، فقد يكون

(1) . من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه: ابن حبان (4439) ، والحاكم (8081) ، والترمذي (1428) ، وابن ماجه (2554) ، وأحمد (9808) .] صححه الألباني [.

(2) . من حديث أنس بن مالك: البخاري (6437) ، ومسلم (2764) ، والحاكم (7648) ؛ ومن حديث أبي أمامة الباهلي: مسلم (2765) ، وابن خزيمة (311) ، وأبو داود (4381) ، وأحمد (22217) ؛ ومن حديث واثلة بن الأسقع: ابن حبان (1727) ، وأحمد (16057) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت