فهرس الكتاب

الصفحة 214 من 346

عليه، فأمَّا من تاب بعد القدرة عليه فإنَّ الله - سبحانه وتعالى - لا يغفر له بمعنى أنَّه لا يسقط عنه حكم الحدِّ (هَذَا إذَا كَانَ قَدْ ثَبَتَ بِالْبَيِّنَةِ) فكلامنا في عدم إسقاط الحدِّ الذي وصل إلى السُّلطان إذا كان ثبوت الحدِّ على الشخص إنَّما كان بالبيِّنة أي بالشهود (فَأَمَّا إذَا كَانَ بِإِقْرَارٍ، وَجَاءَ مُقِرًّا بِالذَّنْبِ تَائِبًا، فَهَذَا فِيهِ نِزَاعٌ مَذْكُورٌ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ.) الصورة الأولى هي أن يثبت عند الإمام أنَّ هذا الشخص قد ارتكب موجب الحدِّ وثبت عنده بالبيِّنة، فإذا جيء بهذا الشخص بعد ذلك وقال أنا أتوب إلى الله تعالى من هذا الذنب فليس للإمام أن يسقطه عنه في هذه الحالة، والصورة الثانية وهي إذا جاء الشخص مقرًّا بذنبه تائبًا من قبل نفسه وقال أنا جئت تائبًا إلى الله تعالى مما فعلت (وَظَاهِرُ مَذْهَبِ أَحْمَدَ: أَنَّهُ لَا تَجِبُ إقَامَةُ الْحَدِّ فِي مِثْلِ هَذِهِ الصُّورَةِ) لم يقل لا تجوز، فللسُّلطان الخيار -في الصورة الثانية- إن رأى أن يقيم الحدَّ على هذا التائب أقامه، وإن رأى ألَّا يقيمها لم يقمها (بَلْ إنْ طَلَبَ إقَامَةَ الْحَدِّ عَلَيْهِ أُقِيمَ) وهناك صورة ثالثة وهو إذا جاء مقرًّا تائبًا مطالبًا بإقامة الحدِّ عليه، فهنا يجب على الإمام أن يقيم عليه الحدَّ. وجمهور العلماء أنَّه لا فرق في وجوب إقامة الحدِّ بين من ثبت عليه بالبيِّنة أو ثبت عليه بالإقرار.

أمثلة:

إنسان زنا وشهد عليه أربعة رجال عدول، وصحَّت هذه الشهادة عند القاضي، فهذا الزاني إذا قال للقاضي أنا تبت مما فعلت، فهنا لا تنفعه، لأنَّ الزنا ثبت في هذه الحالة بالبيِّنة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت