فهرس الكتاب

الصفحة 213 من 346

عَنْهُ، وَإِنْ كَانُوا كَاذِبِينَ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي كَيْدَ الْخَائِنِينَ.) أي وإن كانوا كاذبين في دعوى التَّوبة فإنهم يختانون أنفسهم.

استدل شيخ الإسلام للتفريق بين من تاب قبل القدرة وبين من تاب بعد القدرة، فقلنا إن من جيء به إلى الإمام وقُدر عليه، وصار في قبضة الإمام فهذا لا تنفعه توبته لإسقاط الحدِّ، وتنفعه في الآخرة إن كان صادقًا فيها، أما من تاب قبل القدرة عليه فشيخ الإسلام هنا استدل بآية الحرابة (وَقَدْ قَالَ تَعَالَى: {إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [المائدة:33 - 34] فَاسْتَثْنَى التَّائِبِينَ قَبْلَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِمْ فَقَطْ) فهؤلاء لهم أحكامهم في إسقاط الحدِّ، فالحدُّ يسقط عنهم إذا تابوا قبل القدرة، وهذا على خصوص قطَّاع الطرق، وحتَّى قطاع الطرق هناك أمور إذا تابوا عنها وتتعلَّق بحقوق الله أو بحقوق العباد فهذه فيها تفصيل يأتينا إن شاء الله عندما نتكلَّم عن حدود الحرابة (فَالتَّائِبُ بَعْدَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ) بعد أن صار في يد الإمام من قطَّاع الطرق (بَاقٍ فِيمَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ الْحَدُّ) لأنه إذا كان قبل القدرة وبعد القدرة واحد، فما فائدة أن يذكر الله - سبحانه وتعالى - هذا الاستثناء {إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} (لِلْعُمُومِ) أي لعموم الأدلة التي توجب إقامة الحدِّ (وَالْمَفْهُومِ) وهو قوله - سبحانه وتعالى: {مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ} فهذا نفهم أنَّه إن كان بعد القدرة عليه فلا يسقط عنه الحدُّ (وَالتَّعْلِيلِ.) والتعليل معناه قول الله - عز وجل: {فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} يعني من تاب قبل القدرة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت