فهرس الكتاب

الصفحة 209 من 346

مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَوْ أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ مُحَمَّدٍ سَرَقَتْ لَقَطَعْتُ يَدَهَا»" [1] فَفِي هَذِهِ الْقِصَّةِ عِبْرَةٌ، فَإِنَّ أَشْرَفَ بَيْتٍ كَانَ فِي قُرَيْشٍ بَطْنَانِ: بَنُو مَخْزُومٍ وَبَنُو عَبْدِ مَنَافٍ فَلَمَّا وَجَبَ عَلَى هَذِهِ الْقَطْعُ بِسَرِقَتِهَا الَّتِي هِيَ جُحُودُ الْعَارِيَّةِ، عَلَى قَوْلِ بَعْضِ الْعُلَمَاءِ أَوْ سَرِقَةٍ أُخْرَى -غَيْرِ هَذِهِ- عَلَى قَوْلِ آخَرِينَ) اختلف العلماء؛ ما هو الذي استحقت به المرأة أن تقطع يدها، هل هو جحودها للعارية أو هو سرقتها لأموال سابقة ثم ذُكر جحودها للعارية لا ليكون سببًا لقطع اليد وإنما صفة اشتهرت بها، فجمهور العلماء (الحنفية والمالكية والشافعية) على أنَّ جحد العارية لا يجيز قطع اليد [2] ، بمعنى أنَّ الإنسان إذا استعار من إنسان آخر شيئًا، فحينما طالبه به جحده وقال له لم تعطني هذا، ورفع أمره إلى القاضي وثبت أنَّه جحد العارية، فلا تُقطع يده، لأنَّ السرقة معناها أخذ المال على وجه الخُفية، وهذا ليس أخذًا للمال وإنَّما جحودًا له، ومذهب الإمام أحمد -رحمه الله- -وهذا من مفردات المذهب- أنَّ جحد العارية يُوجب قطع اليد [3] كالسرقة لأن السرقة فيها أخذ لمال المسلمين بغير الحقِّ، وجحد العارية مثل ذلك، وفوق هذا ثبوت هذا الحديث وهو في الصحيحين وفي بعض رواياته أنها كانت تجحد العارية [4] ، والعلماء وجَّهوه بطرق عدَّة، فالمقصود هنا أنَّ شيخ الإسلام قال أنَّ هذه المرأة استحقت أن تُقطع يدها، سواء قلنا بسبب جحد العارية كما هو مذهب بعض العلماء، أو بسبب سرقة أخرى سابقة كما هو قول علماء آخرين"

(1) . من حديث عائشة -رضي الله عنها-: البخاري (3288) ، ومسلم (1688) ، وابن حبان (4402) ، والترمذي (1430) ، وأبو داود (4373) ، والنسائي (4899) ، وابن ماجه (2547) ، وأحمد (25336) .

(2) . شرح معاني الآثار (3\ 170 - 172) ، بداية المجتهد (2\ 445 - 446) ، الحاوي الكبير (13\ 281) .

(3) . الإنصاف (10\ 191) ، المغني (10\ 236 - 237) ، حاشية الروضع المربع (7\ 355 - 356) .

(4) . من حديث عائشة -رضي الله عنها-: ولفظه: (كانت امرأة مخزومية تستعير المتاع وتجحده فأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - أن تُقطع يدها فأتى أهلها أسامة بن زيد فكلموه فكلم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيها ... ) مسلم (1688) ، أبو داود (4374) ، أحمد (25336) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت