فهرس الكتاب

الصفحة 208 من 346

الحكم (وَالشُّهَدَاءَ) وذلك في قوله - صلى الله عليه وسلم - «ومن قال في مسلم ... » (وَالْخُصَمَاءَ) يعني المدعي والمدعى عليه وذلك في قوله - صلى الله عليه وسلم: «ومن خاصم في باطل وهو يعلم» (وَهَؤُلَاءِ أَرْكَانُ الْحُكْمِ) الحكم يتكون من الخصماء -المُدَّعي والمُدَّعى عليه- ومن الحاكم أو القاضي الذي يفصل بينهما ومن الشهود، فالنَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - في هذا الحديث أعطى كلَّ واحد ما يستحقه إن خالف الحقَّ.

(فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ عَائِشَةَ -رضي الله عنها-) هذا الحديث جمع فيه أمرين: الأول: إقامة الحدود على الشريف ومن باب أولى على من دونه، والأمر الثاني: تحريم الشفاعة في الحدود ("أَنَّ قُرَيْشًا أَهَمَّهُمْ شَأْنُ المَخْزُومِيَّةِ الَّتِي سَرَقَتْ) كانت هناك امرأة من بني مخزوم سرقت أو أنَّها في بعض الروايات كانت تجحد العارية أي تستعير من النَّاس شيئًا فإذا طالبوها به جحدته، فالنبي - صلى الله عليه وسلم - أراد أن يقطع يدها، فقريش وبنو مخزوم -وهم من أهم بطونهم- أرادوا ألَّا يقيموا الحدَّ على هذه المرأة الشريفة (فَقَالُوا: مَنْ يُكَلِّمُ فِيهَا رَسُولَ اللَّهِ؟) أي حتى يعفو عنها (فَقَالُوا: وَمَنْ يَجْتَرِئُ عَلَيْهِ إِلَّا أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ) فذهب أسامة فكلم النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - وشفع لهذه المرأة عنده، فغضب النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - (قَالَ: «يَا أُسَامَةُ: أَتَشْفَعُ فِي حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللَّهِ؟) أي تتوسَّط من أجل إسقاط حدٍّ من حدود الله؟ (إِنَمَّا هَلَكَ بَنُو إِسْرَائيلَ أَنَّهُمْ كَانُوا إِذَا سَرَقَ فِيهِمُ الشَّرِيفُ تَرَكُوهُ، وَإِذَا سَرَقَ فِيهِمُ الضَّعِيفُ أَقَامُوا عَلَيْهِ الحَدَّ) أي إذا أردتم الهلاك فائتسوا بهم أو أنَّ طريق بني إسرائيل هي طريق الهلاك، وهذا الحديث يؤخذ منه أنَّ الحدود إذا كان تعطيلها بالشفاعة يؤدِّي إلى نزول الهلاك، فكيف إذا تمَّ تعطيلها بالرشاوى وبالمال الحرام وغير ذلك، لا شك أنَّه سيكون أصحاب هذا التَّعطيل أشدَّ هلاكًا (وَالَّذِي نَفْسُ"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت