فهرس الكتاب

الصفحة 207 من 346

تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ وَلَا تَشْتَرُوا بِآيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلًا وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ] المائدة:44 [ (رَوَى أَبُو دَاوُدَ فِي سُنَنِهِ عَنْ عَبْدِ اللهِ بن عُمَرٍ -رضي الله عنهما- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم: «مَنْ حَالَتْ شَفَاعَتُهُ دُونَ حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللَّهِ) أي كانت شفاعته حائلًا حاجزًا مانعًا من إقامة حدٍّ من حدود الله، فالله - سبحانه وتعالى - يأمر بإقامة الحدود، وهذا جاء ووقف في وجه أمر الله - عز وجل - بشفاعته (فَقَدْ ضَادَّ اللَّهَ فِي أَمْرِهِ) أي اتَّجه في الجهة المضادَّة لأمر الله - عز وجل - (وَمَنْ خَاصَمَ فِي بَاطِلٍ وَهُوَ يَعْلَمُ) أي: جادل في أمر باطل وأصبح يخاصم ويجادل في أمر باطل ينتزع به حقًا لمسلم أو يسلِّط عليه ظلمًا وهو يعلم أنَّه يجادل في باطل (لَمْ يَزَلْ فِي سَخَطِ اللَّهِ حَتَّى يَنْزِعَ) أي: لم يزل طوال مخاصمته وبعد مخاصمته ما زال في سخط الله حتى يُقلع عن هذه المخاصمة ويتوب إلى الله - سبحانه وتعالى - (وَمَنْ قَالَ فِي مُسْلِمٍ مَا لَيْسَ فِيهِ حُبِسَ فِي رَدْغَةِ الْخَبَالِ حَتَّى يَخْرُجَ مِمَّا قَالَ» [1] .) المقصود هنا أن يشهد على مسلم بما لم يرتكبه (قِيلَ يَا رَسُولَ اللهِ: وَمَا رَدْغَةُ الْخَبَالِ؟ قَالَ: «عُصَارِةُ أَهْلِ النَّارِ» [2] شيخ الإسلام هنا جمع بين حديثين، فحديث(قيل يا رسول الله وما ردغة .. ) في حديث المدمن على شرب الخمر، وعصارة أهل النار أي ما يخرج من أهل النار من قيح وغير ذلك -نسأل الله العافية- (فَذَكَرَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -) أي ذكر في هذا الحديث ثلاثة أصناف (الْحُكَّامَ) وهم الذين تعلق بهم الشفاعة، فالشفاعة تكون من قبل الشافع ومن قبل من قَبِلها من الحكام، فهي حرام على الشافع أن يدخل فيها ابتداء وحرام على الحاكم أن يعطِّل بسببها

(1) . من حديث عبد الله بن عمر - رضي الله عنه: الحاكم (2222) ، وأبو داود (3597) ، وأحمد (5385) ] صححه الألباني[.

(2) . من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص - رضي الله عنه: ابن ماجه (3377) ]صححه الألباني [.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت