بِغَيْرِهِمَا) فإذا ثبت الحدُّ وجب إقامته (وَلَا تَحِلُّ الشَّفَاعَةُ فِيهِ) فالإنسان لا يجوز له أن يدخل كشافع أصلًا، فيكون الأمر محرَّمًا على السلطان أن يعطِّل، وعلى الإنسان أن يشفع، لأنَّه من الإعانة على إسقاط حدود الله - عز وجل -، وهو من أعظم المنكرات (وَمَنْ عَطَّلَهُ لِذَلِكَ) أي لشفاعة أو هدية أو نحو ذلك (وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى إقَامَتِهِ) أي: إنَّما منعه فقط هو وجود الشفاعة أو وجود الهديَّة، أمَّا إذا أراد أن ينفِّذ فهو قادر، فالجاني تحت يده وتحت سلطانه وقدرته وهو عنده الشوكة على أن ينفِّذ هذا الحدَّ ولكن عطَّله بسبب الهديَّة أو بسبب الشفاعة (فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ، وَلَا يَقْبَلُ اللَّهُ مِنْهُ صَرْفًا) أي لا يقبل الله منه شيء يُصرف به وجهه عن نار جهنم (وَلَا عَدْلًا) لا يقبل الله عنه شيئًا يفتدي به يوم القيامة {وَإِنْ تَعْدِلْ كُلَّ عَدْلٍ لَا يُؤْخَذْ مِنْهَا} ] الأنعام:70 [أو معنى (لا يقبل الله منه صرفا ولا عدلا) كما يذكر بعض العلماء في بعض الأحاديث التي ورد فيها هذا اللفظ: لا يقبل الله منه نافلة ولا فريضة[1] ، فعمله مردود عليه بسبب تعطيله لحدود الله - عز وجل - (وَهُوَ مِمَّنْ اشْتَرَى بِآيَاتِ اللَّهِ ثَمَنًا قَلِيلًا) وهذا واضح، لأنَّه أخذ شيئًا من متاع الدنيا وهو إما الجاه وإما الهديَّة أو المال في مقابل أن يُعطِّل ويبعد أحكام الله - سبحانه وتعالى - وهي آيات الله التي اشترى بمقابلها شيئًا من أمور الدنيا، ودائمًا إنَّما تسقط الأحكام بسبب أن يشتري الإنسان بآيات الله ثمنًا قليلًا، وهو من إضاعة الأمانة، لأنَّ الأمانة لها ثلاثة أركان: الأول: خشية الله - عز وجل -، الثاني: ترك خشية النَّاس، الثالث: ألا يشتري بآيات الله ثمنًا قليلًا، كما قال الله - سبحانه وتعالى: فَلَا
(1) . قال ابن الجوزي: (قوله لَمْ يَقْبَل اللُه مِنهُ صَرْفًا وَلاَ عَدْلًا فيه ثَلاَثَةُ أَقْوَالٍ أَحَدُهَا: أَنَّ الصَّرْفَ التَّوْبَةُ والعَدْلُ الفِدْيَةُ قَالَهُ مَكْحُولٌ والأَصْمَعِيُّ وأَبُو عُبَيْدٍ، والثَّاني: أَنَّ الصَّرْفَ النَّافِلَةُ والعَدْلَ الفَرِيضَةُ قَالَهُ الحَسَنُ، والثَّالثُ: أَنَّ الصَّرْفُ الإِكْتِسَابُ والعَدْلَ الفِدْيَةُ قَالَهُ يُونُسُ) (غريب الحديث 1\ 586) وانظر: شرح صحيح مسلم للنووي (9\ 141) ، وتحفة الأحوذي (6\ 324) .