أن يقررها هذا حلال وهذا حرام- وإنما يربطك بالله - سبحانه وتعالى - في كل حكم يقرره، وانظر مثلًا فيما كان يقوله في الفريق السابق بعد ما قرره وأن هؤلاء قد يقام بهم سلطانهم وفي الأخير قال فعاقبتهم عاقبة رديئة في الدنيا والآخرة فهذا تخويف للمرء من الله تعالى، وهذا كما ذكرنا نحن في أول هذا الكتاب وقلنا أنَّ هذا هو ما جرى عليه كتاب الله - عز وجل -، فكتاب الله تعالى يبين الحكم الشرعي أو يبين العقوبة الدنيوية ثم يخوف الإنسان من الله تعالى، فإنك إذا تأملت في كتاب الله - عز وجل - تجد أن هناك مسلكين لتربية النَّاس وردعهم عن فعل المحرمات وترك الواجبات، المسلك الأول هو مسلك التربية الدينية وغرس الورع في القلب والخوف من الله - عز وجل -، وهذا هو الغالب في كتاب الله - سبحانه وتعالى - حيث تذكر آيات العقاب والوعيد وغير ذلك، والمسلك الثاني هو العقوبات الدنيوية لأنَّ كثيرًا من النَّاس لا يكفيه أن يُخوَّف من الله - عز وجل - ولا يكفيه أن يُذكَّر بآيات الله تعالى، ولا يكفيه أيضًا أن يُخوَّف بأمر الآخرة، فهذا لا بد أن تزجر نفسه الشريرة بالعقوبات الدنيوية، سواء كانت مقدَّرة وهي الحدود، أو كانت غير مقدَّرة وهي التعازير، وحتى في الحدود لا يذكر الله - سبحانه وتعالى - العقوبة مجردة، وإنَّما يذكرها مقرونة بالتخويف منه - سبحانه وتعالى -، وهذا هو من الفروق العظيمة بين العقوبات التي تسنها القوانين الوضعية، والعقوبات التي تأتي في كتاب الله تعالى، فانظر مثلًا عندما يتكلم الله - سبحانه وتعالى - عن عقوبة الزنا عندما قال: {سُورَةٌ أَنْزَلْنَاهَا وَفَرَضْنَاهَا وَأَنْزَلْنَا فِيهَا آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ وَلَا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ} ] النور:1 [