فهرس الكتاب

الصفحة 189 من 346

ولم ينظر أيضًا إلى عاقبته في الآخرة (فَإِنَّهُ إذَا تَوَلَّى الَعَفِيفُ الَّذِي لَا يَأْكُلُ وَلَا يُطْعِمُ، سَخِطَ عَلَيْهِ الرُّؤَسَاءُ وَعَزَلُوهُ) لأنه لا يُطعم النَّاس فهذا يؤدي إلى تأليب النَّاس عليهم (إنْ لَمْ يَضُرُّوهُ فِي نَفْسِهِ وَمَالِهِ، وَهَؤُلَاءِ نَظَرُوا فِي عَاجِلِ دُنْيَاهُمْ) أرادوا أن يقيموا دنياهم فقط وأن يبقى لهم سلطانهم (وَأَهْمَلُوا الْآجِلَ مِنْ دُنْيَاهُمْ وَآخِرَتِهِمْ) فلم يلتفتوا إلى الآخرة ولم ينظروا فيها، ولم يفكروا أن الله سيسألهم على هذه الأموال، ولا على هؤلاء النَّاس الذين ظلموهم وأخذوا أموالهم بغير حق، وإنما فقط أرادوا أن يقيموا دنياهم بهذه الطريقة (فَعَاقِبَتُهُمْ عَاقِبَةٌ رَدِيئَةٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، إنْ لَمْ يَحْصُلْ لَهُمْ مَا يُصْلِحُ عَاقِبَتَهُمْ مِنْ تَوْبَةٍ وَنَحْوِهَا.) فهؤلاء إذا استمروا على حالهم، فإن الله تعالى سيعاقبهم بنقيض قصدهم، فهم أرادوا أن يقيموا سلطانهم على غير الوجه الشرعي، وسلكوا في ذلك النهب والوهب، إلا أن الله تعالى سيعاقبهم في الدنيا بسلب هذا السلطان وإضاعة ما هم فيه، وفي الآخرة أيضًا أشدّ وأخزى، إلا إذا تابوا ورجعوا إلى الله - سبحانه وتعالى - وردوا الحقوق إلى أهلها.

إذن هذا هو الفريق الأول؛ فريق لم ينظر إلى أمر الآخرة وعلم أن السلطان لا يقام ولا يبقى إلا بالجود والعطاء، وأحيانًا يخلو بيت المال من المال الذي يجود به على النَّاس، فيضطر إلى جمع الأموال من غير حلِّها، فينهب أموال النَّاس ويجمعها ثم يعيدها عليهم منة منه وسخاء عليهم.

فائدة: كتاب شيخ الإسلام كما أنه كتاب لتبيين الأحكام الشرعية في هذه المسائل فهو كتاب تربية أيضًا، فهو لا يعطيك الأحكام الشرعية جافة -أي مجرّد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت