فهرس الكتاب

الصفحة 191 من 346

إذن العقوبة تعلق بالإيمان بالله - سبحانه وتعالى -. {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالًا مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} ] المائدة:38 [ففيه تخويف للسارق.

فهكذا شيخ الإسلام -رحمه الله- في كتابه هذا جرى على هذه الطريقة؛ يقرر الحكم الذي تدركه أنت وتفهمه وتعرف ما هو وجه الحكم الشرعي، ثم يربطك بالله - سبحانه وتعالى -، فهو كتاب تقرير للأحكام وبيان للسياسة الشرعية وهو كتاب تربوي أيضًا، فالإنسان عليه أن يفهم هذا الكلام ويكثر التعامل معه والقراءة فيه.

(وَفَرِيقٌ عِنْدَهُمْ خَوْفٌ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى، وَدِينٌ يَمْنَعُهُمْ عَمَّا يَعْتَقِدُونَهُ قَبِيحًا) لأنَّه قد لا يكون قبيحًا في نفس الأمر، ولكن ما يعتقدونه هم قبيحًا (مِنْ ظُلْمِ الْخَلْقِ، وَفِعْلِ الْمَحَارِمِ) فالذي يمنعهم من المحرَّم حقيقة أو مما يظنونه محرمًا أو مما يمنعهم من ظلم الخلق حقيقة، أو مما يظنونه ظلمًا، هو خوفهم من الله - سبحانه وتعالى - وهو دينهم وورعهم. (فَهَذَا حَسَنٌ وَاجِبٌ) ترك ظلم الخلق والابتعاد عن المحارم هذا حسن واجب (وَلَكِنْ قَدْ يَعْتَقِدُونَ مَعَ ذَلِكَ أَنَّ السِّيَاسَةَ لَا تَتِمُّ إلَّا بِمَا يَفْعَلُهُ أُولَئِكَ مِنَ الْحَرَامِ، فَيَمْنَعُونَ عَنْهَا مُطْلَقًا) أي مع دينهم وخوفهم من الله - سبحانه وتعالى - ومع بعدهم عن ظلم الخلق، يرون عندما يتفكرون فيقولون لا يمكن لسياسة الخلق ولبقاء السلطان أن تتمَّ إلا بالطريقة التي يفعلها الفريق الأول الذي كنَّا نتكلم عنها، يعني لا بدَّ للناس من جود وسخاء حتى يتألفهم وحتى يكتسب قلوبهم، وهذا المال قد يُكتسب من الحرام، فصار نظرهم محصورًا أنَّ الدولة والسلطان والسياسة لا يمكن أن تجري إلا بالحرام، وهم مع ذلك عندهم دين وورع يمنعهم من الحرام، فصاروا بين أمرين: إمَّا أن يتركوا السياسة لأهلها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت