فهرس الكتاب

الصفحة 187 من 346

{وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ} [التوبة:20] وَبَيَّنَ أَنَّ الْبُخْلَ مِنَ الْكَبَائِرِ) هذا في حق الذين يبخلون فيمنعون زكاة أموالهم (فِي قوله تعالى: {وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ هُوَ خَيْرًا لَهُمْ بَلْ هُوَ شَرٌّ لَهُمْ سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ} [آل عمران:180] . وَفِي قَوْلِهِ: {وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ} الآية] التوبة:34 [) فكما أن الله - سبحانه وتعالى - أثنى على أهل الجود والسخاء فكذلك توعد الله تعالى أهل البخل، والنبي - صلى الله عليه وسلم - كان يتعوذ من البخل، وكذلك يتعوذ من الجبن. (وَكَذَلِكَ الْجُبْنُ فِي مِثْلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إلَّا مُتَحَرِّفًا لِقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزًا إلَى فِئَةٍ فَقَدْ بَاءَ بِغَضَبٍ مِنْ اللَّهِ وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ} [الأنفال:16] . وفي قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنَّهُمْ لَمِنْكُمْ وَمَا هُمْ مِنْكُمْ وَلَكِنَّهُمْ قَوْمٌ يَفْرَقُونَ} ] التوبة:56 [وَهُوَ كَثِيرٌ فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ، وَهُوَ مِمَّا اتَّفَقَ عَلَيْهِ أَهْلُ الْأَرْضِ) أي اتفقوا على أن يمدحوا الشجاع، وأن يذموا الجبان، وأن يمدحوا الجواد الكريم المنفق وأن يذموا البخيل الشحيح (حَتَّى إنَّهُمْ يَقُولُونَ فِي الْأَمْثَالِ الْعَامِّيَّةِ:"لَا طَعْنَةَ وَلَا جَفْنَةَ") الطعنة المقصود بها القتال، والجفنة كناية عن القصعة التي يقدم فيها الطعام (وَيَقُولُونَ:"لَا فَارِسَ الْخَيْلِ، وَلَا وَجْهَ الْعَرَبِ") وجه العرب يقصد به الكرم.

(وَلَكِنْ افْتَرَقَ النَّاسُ هُنَا ثَلَاثَ فِرَقٍ: فَرِيقٌ غَلَبَ عَلَيْهِمْ حُبُّ الْعُلُوِّ فِي الْأَرْضِ وَالْفَسَادِ: فَلَمْ يَنْظُرُوا فِي عَاقِبَةِ الْمَعَادِ، وَرَأَوْا أَنَّ السُّلْطَانَ لَا يَقُومُ إلَّا بِعَطَاءٍ، وَقَدْ لَا يَتَأَتَّى الْعَطَاءُ إلَّا بِاسْتِخْرَاجِ أَمْوَالٍ مِنْ غَيْرِ حِلِّهَا) بدأ الكلام على أصناف النَّاس في مسألة الجود والعطاء، فقال الصنف الأول هم الذين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت