فهرس الكتاب

الصفحة 136 من 346

بين المسلم وبين من يستحق هذا المال، فلذلك قال ذُكر الفيء، ولم يذكر هؤلاء لأن إيصال الأموال إلى أصحابها كان أمرًا متيسرًا.

(وَقَدْ مَاتَ مَرَّةً رَجُلٌ مِنْ قَبِيلَةٍ فَدَفَعَ مِيرَاثَهُ إلَى أَكْبَرِ تِلْكَ الْقَبِيلَةِ، أَيْ أَقْرَبِهِمْ نَسَبًا إلَى جَدِّهِمْ [1] ، وَقَدْ قَالَ بِذَلِكَ طَائِفَةٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ، كَأَحْمَدَ فِي قَوْلٍ مَنْصُوصٍ وَغَيْرِهِ) مات رجل في زمن النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، ولم يكن لهذا الرجل وارث، فالنبي - صلى الله عليه وسلم - دفع تركة هذا الرجل إلى أكبر رجل من قبيلته مع أنه ليس وارثًا، ففي الأصل لا يستحق هذا المال بالوراثة لا بالفرد ولا بالتعصيب، وإنما لقرابته من هذا الرجل، ولكونه أقرب النَّاس من جهة جدِّه، فقد أعطاه - صلى الله عليه وسلم - هذا المال، وهذا يمكن أن يُحمل على أنَّ النَّبيّ - صلى الله عليه وسلم - ردَّ هذا المال إلى بيت المال، ثم صرفه في مصلحة رآها، يعني وإن كان هذا المال صُرف إلى هذا الرجل، ولكن ليس على جهة الاستحقاق، وإنما هو تصرف من النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - في مالٍ لا وارث له معين. وهذا الحديث ضعيف.

(وَمَاتَ رَجُلٌ لَمْ يُخَلِّفْ إلَّا عَتِيقًا لَهُ، فَدَفَعَ مِيرَاثَهُ إلَى عَتِيقِهِ [2] ، وَقَالَ بِذَلِكَ طَائِفَةٌ مِنْ أَصْحَابِ أَحْمَدَ وَغَيْرِهِمْ) كذلك في زمان النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - مات رجل وليس له وارث، وما كان له إلا عبد أعتقه، يعني مولى من الأسفل، فدفع النبي - صلى الله عليه وسلم - ميراثه إليه مع أنه لا يستحقه من جهة الوراثة. وهذا الحديث أيضًا ضعيف.

(1) . من حديث بريدة - رضي الله عنه: ولفظه: (مات رجل من خزاعة فأتى النبي - صلى الله عليه وسلم - بميراثه فقال:(التمسوا له وارثًا أو ذا رحم) . فلم يجدوا له وارثًا ولا ذا رحم، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (أعطوه الكبر من خزاعة ) ) أبو داود (2904) ، وأحمد (22994) ] ضعفه الألباني[.

(2) . من حديث عبد الله بن عباس - رضي الله عنه: ولفظه: (مات رجل على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولم يدع له وارثًا إلا عبدًا هو أعتقه فدفع النبي - صلى الله عليه وسلم - ميراثه إليه) الحاكم (8015) ، والترمذي (2106) ، وأبو داود (2905) ، وابن ماجه (2741) ، وأحمد (1930) ]ضعفه الألباني [.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت