ومن المستحيل أن توصل إليهم هذه الأشياء، فالذي اقترحناه على الإخوة في مثل هذه الحالات: أن يُوضع دفتر خاص بتركات الإخوة الشهداء، فيُكتب فيه اسم الشهيد، والشيء الذي تركه، ويُكتب تاريخ مقتله، فإن كان له وارث أو قريب في الساحة أعطي له، وإن كان ليس له وارث ولا قريب، فيُصرف في مصارف المسلمين العامة، فهذا أحفظ لهذه الأموال، فلو قدَّر الله ثم جاء بعد ذلك أحد الورثة عُرِّف ما ترك هذا الرجل من الأموال، فإن عفا وأسقطها فبها ونعمت، فإن لم يسقطها أعطي قيمتها، وهذه أنسب طريقة رأينا أنه يمكن أن يتعامل معها عمليا مع ما يترك الإخوة الشهداء.
(وَغَيْرُ ذَلِكَ مِنْ أَمْوَالِ الْمُسْلِمِينَ، الْعَقَارُ وَالْمَنْقُولُ فَهَذَا وَنَحْوُهُ مَالُ الْمُسْلِمِينَ.) فأيُّ مال تعذَّر معرفة صاحبه حتى يوصل إليه، فإنه يوضع في بيت المال ليصرف في مصارف المسلمين العامة.
(وَإِنَّمَا ذَكَرَ اللَّهُ تَعَالَى فِي الْقُرْآنِ الْفَيْءَ فَقَطْ; لِأَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - مَا كَانَ يَمُوتُ عَلَى عَهْدِهِ مَيِّتٌ، إلَّا وَلَهُ وَارِثٌ مُعَيَّنٌ لِظُهُورِ الْأَنْسَابِ فِي أَصْحَابِهِ) كأن الإمام ابن تيمية -رحمه الله- هنا سأل سؤالًا ثم أجاب عنه، وهو: إذا كان ما ذكرته من أن أموال المسلمين التي لم يُعرف أصحابها تصرف في المصالح العامة، فلِمَ لم تُذكر مع أموال الفيء في آية الفيء التي اختصت بأموال الكفار؟ قال: لأنه في زمن النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - كان المسلمون معروفي الأنساب، فإذا مات الإنسان يعرف من هو وارثه، ولم يكن عدد المسلمين بهذه السعة، وبهذه الكثرة بحيث يمكن أن تنقطع الصلات