(كَالْأَمْوَالِ الَّتِي لَيْسَ لَهَا مَالِكٌ مُعَيَّنٌ، مِثْلُ مَنْ مَاتَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَلَيْسَ لَهُ وَارِثٌ مُعَيَّنٌ) فإذا مات إنسان، وليس له وارث، فماله يرجع إلى بيت مال المسلمين، ويصرف في المصالح العامة، كما يصرف الفيء.
(وَكَالْغُصُوبِ، وَالْعَوَارِيّ، وَالْوَدَائِعِ الَّتِي تَعَذَّرَ مَعْرِفَةُ أَصْحَابِهَا) فلو أن شخصًا غصب مالًا -أي أخذ مال مسلم بقهر وبغير وجه حق-، ثم بعد ذلك أراد أن يتوب، وأن يرد هذا المال إلى صاحبه، فنسي صاحبه، أو تعذر عليه إرجاعه له، فعليه أن يضع هذا المال المغصوب في بيت مال المسلمين.
وكذلك العواري: فإذا استعار الإنسان من إنسان شيئًا لينتفع به، ثم بعد ذلك فقد صاحبه، ولم يعرفه، أو تعذر علي أن يصل إليه بأي حال من الأحوال، فلا يكون هذا سببًا في تملكه لهذا المال، وإنما عليه أن يضعه في بيت مال المسلمين.
وكذلك الودائع: إذا أودع إنسان عندك شيئًا على أن تردَّه إليه بعد زمن معين، ثم بعد ذلك فقدت المُودع، ولم تستطع أن تصل إليه، أو لم تعرفه، ففي هذه الحال عليك أن تضع هذه الودائع في بيت مال المسلمين.
ولذلك نحن هنا في مسألة الإخوة الذين يُقتلون ويتركون أشياءً كثيرة، بعضها ذات قيمة، وبعضها ليست ذات قيمة، وهذه من المشاكل التي تواجه الإخوة كثيرًا هنا، فماذا تفعل بهذه الأشياء: إذا تركتها مدخرة وباقية في المخزن فلا مخزن لنا -فنحن كل يوم في مكان-، وهذا فيه مشقة كبيرة جدًا على من يوكل إليه أمر حفظها، وإذا أردت أن توصلها إلى الورثة، فهذا أشد تعذرًا من حفظها عندك، فبعض النَّاس منقطعون لا تعرف مكانه، ولا تعرف أهله، أو تعرف أهله